الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ - إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ أَنَّ فِيهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَمْ يَثْبُتْ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ لِآخَرَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ الْقَدِيمَ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَلِلشُّهُودِ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا مُخَاصَمَتَهُ مَعَ زَيْدٍ وَسَمِعُوا إقْرَارَهُ بِالْعَيْبِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْعَيْبِ (الشِّبْلِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ) .
الشَّهَادَةُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَمَا مَاثَلَهَا شَهَادَةٌ عَلَى الْقَبُولِ أَيْضًا؛ مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشُّهُودُ قَبُولَ الطَّرَفِ الْآخَرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْهِبَةِ فَلَيْسَتْ شَهَادَةً عَلَى الْقَبُولِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقَبُولَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ (الدُّرَرُ) .
الشَّهَادَةُ عَلَى الشِّرَاءِ - يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشِّرَاءِ بَيَانُ الثَّمَنِ، إذْ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَجْهُولِ.
إنَّ لِلشَّاهِدِ الَّذِي يَحْضُرُ الْبَيْعَ أَنْ يَشْهَدَ لَدَى الْإِيجَابِ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ مِلْكٌ بِالْأَصْلِ، أَمَّا الْمِلْكُ بِالشِّرَاءِ فَهُوَ حَادِثٌ وَعَلَيْهِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ تَكُونُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَيَكُونُ كَاذِبًا (الْبَحْرُ) .
إنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، يَعْنِي أَنْ لَا يُعَايِنَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِالذَّاتِ بَلْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا كَتَمَ سَمَاعَهُ مِنْ النَّاسِ وَشَهِدَ كَأَنَّهُ عَايَنَ الْأَمْرَ بِالذَّاتِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ حَرَامًا وَشَاهِدُ زُورٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَالْحُدُودِ وَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ) .
مَثَلًا؛ إذَا لَمْ يُعَايِنْ شَخْصٌ الْبَيْعَ بِالذَّاتِ بَلْ سَمِعَ الْبَيْعَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ فَشَهِدَ بِأَنَّهُ سَمِعَ الْبَيْعَ مِنْ ثِقَةٍ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بِأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ بَلْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ مَالَهُ مِنْ فُلَانٍ كَانَ شَاهِدَ زُورٍ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَهُوَ مَوْرُوثٌ لِي عَنْ وَالِدِي الْمُتَوَفَّى قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ عُمْرُ كُلِّ شَاهِدٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَشَهِدَا بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِوَالِدِ الْمُدَّعِي زَيْدٍ وَقَدْ تُوُفِّيَ وَبَقِيَ مِيرَاثًا لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فِي خُصُوصِ الْحُدُودِ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ: هَذَا هُوَ الْحَدُّ نَعْرِفُهُ قَدِيمًا وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ (أَبُو السُّعُودِ) .
كَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالسَّمَاعِ عَلَى الْقَتْلِ مَثَلًا؛ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ: إنَّنَا لَمْ نُشَاهِدْ رَأْيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.