الْعَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا إلَّا أَنَّنَا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ النَّاسِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
الْمَسَائِلُ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ مَعَ التَّفْسِيرِ هِيَ: إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ أَنَّ مَحَلًّا وُقِفَ أَوْ أَنَّ شَخْصًا تُوُفِّيَ عَلَى التَّسَامُعِ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِهَذَا لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ هَكَذَا؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَنْ يَذْكُرَ التَّسَامُعَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَأَنْ يُبَيِّنَ وَجْهَ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ ثِقَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اسْتِحْسَانًا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَتْهُ الْمَجَلَّةُ (أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ) فَعَلَيْهِ فَالشَّهَادَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ شَهَادَةً بِالتَّسَامُعِ (فَأَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ) وَالشَّهَادَةُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الْخُصُوصَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ وَفِي الْمَوْتِ جَائِزَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلشَّاهِدِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ فِي الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ بِطَرِيقَيْنِ: الطَّرِيقُ الْأُولَى: أَنْ يُعَايِنَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِهِ بِنَفْسِهِ وَبِذَاتِهِ يَعْنِي أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ حَاضِرًا حِينَ وَقْفِ الْوَاقِفِ وَتَسْجِيلِهِ، فَيُشَاهِدُ الْوَقْفَ وَالتَّسْجِيلَ أَوْ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ حَاضِرًا حِينَ وَفَاةِ أَحَدٍ فَيُشَاهِدُ بِنَفْسِهِ الْوَفَاةَ وَالدَّفْنَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْفِقْرَةِ الْأُولَى حَتَّى لَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي يُقْبَلُ.
إذْ لَا يُدْفَنُ إلَّا الْمَيِّتُ وَلَا يُصَلَّى إلَّا عَلَيْهِ.
الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقِفَ الشَّاهِدُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَهَذَا التَّسَامُعُ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ (التَّوَاتُرِ) فَإِذَا عَلِمَ الشَّاهِدُ أَصْلَ الْوَقْفِ أَوْ الْمَوْتِ بِخَبَرِ جَمَاعَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالشُّهْرَةِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ) .
الْوَجْهُ الثَّانِي - الشُّهْرَةُ الْحُكْمِيَّةُ وَتَحْصُلُ بِالِاسْتِمَاعِ مِنْ ثِقَةٍ فَإِذَا وَقَفَ الشَّاهِدُ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ عَلَى الْمَوْتِ بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ فَإِذَا شَهِدَ مُبِينًا بِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالشُّهْرَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَيْ مِنْ ثِقَةٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ - ذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَالشِّبْلِيُّ) .
كَوْنُ مَحَلٍّ وَقْفًا - وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ أَصْلُ الْوَقْفِ؛ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى - قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى أَصْلِ الْوَقْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ قَدِيمًا أَوْ كَانَ حَادِثًا (الشِّبْلِيُّ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْتِي فِي الْمَسَائِلِ - الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِالْأَنْفَعِ لِلْوَقْفِ وَبِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ يُوجَدُ مَنْفَعَةُ حِفْظِ الْأَوْقَافِ الْقَدِيمَةِ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّ تَارِيخَ الْوَقْفِ يَكُونُ بَعْضًا مِائَةَ سَنَةٍ وَيَكُونُ الشُّهُودُ عَلَى الْوَقْفِ فِي سِنِّ - الْعِشْرِينَ وَيَعْلَمُ الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ يَقِينًا بِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَشْهَدُونَ عَنْ عِيَانٍ بَلْ يَشْهَدُونَ عَلَى التَّسَامُعِ - وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا فَرْقَ بَيْنَ سُكُوتِ الشُّهُودِ عَنْ ذِكْرِ التَّسَامُعِ أَوْ عَنْ إظْهَارِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الْوَقْفِ - وَتَكْمِلَتُهُ) .
أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسَامُعِ جَائِزَةٌ إلَّا أَنَّهُ عَلَى الشَّاهِدِ أَلَّا يَذْكُرَ أَمَامَ الْقَاضِي أَنَّ شَهَادَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّمَاعِ فَإِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَقَدْ أَفْتَى عَلِيٌّ أَفَنْدِي بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.