الْمُرْتَهِنَ يَأْخُذُ إذْنًا مِنْ الْحَاكِمِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَيَبِيعُهُ بِنَاءً عَلَى الْإِذْنِ الَّذِي يُعْطِيهِ الْحَاكِمُ وَيَسْتَوْفِي مَطْلُوبَهُ مِنْهُ (لِسَانُ الْحُكَّامِ) وَإِذَا بَاعَهُ الْحَاكِمُ بِالذَّاتِ بِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ أَمِينِهِ وَأَدَّى مَطْلُوبَ الْمُرْتَهِنِ جَازَ ذَلِكَ أَيْضًا. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا جَاءَ بَدَلُ الرَّهْنِ مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ فِيهَا. وَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ يُحَافِظُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِمَعْرِفَةِ الْقَيِّمِ الَّذِي يُنَصِّبُهُ لِأَجْلِ الْغَائِبِ. وَنَظَرًا لِلْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ الْيَوْمَ يُحْفَظُ هَذَا الْفَضْلُ فِي خَزَائِنِ دَوَائِرِ الْإِجْرَاءِ وَإِنْ نَاقِصًا يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ النُّقْصَانَ عِنْدَ ظَفَرِهِ بِهِ مِنْ الرَّاهِنِ. كَمَا أَنَّهُ لَوْ تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ أَوْ يَأْذَنُ لِلْعَدْلِ بِبَيْعِهِ (الْخَانِيَّةُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٥٩) الْخَوْف مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٥٩) إذَا خِيفَ مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. وَيَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِهِ. وَإِذَا بَاعَهُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ ضَامِنًا. كَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَتْ ثِمَارٌ وَخُضْرَةُ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَرْهُونَ وَخِيفَ مِنْ هَلَاكِهَا يُمْكِنُ بَيْعُهَا بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَإِذَا بَاعَهَا الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَاتِهِ كَانَ ضَامِنًا.
إذَا حَصَلَ خَوْفٌ مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ لِبَقَائِهِ مُدَّةً فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَثَلًا لَوْ خِيفَ مِنْ إشْرَافِ الدَّارِ الْمَرْهُونَةِ عَلَى الْخَرَابِ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا يُرَاجَعُ. لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مَالُهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَجِبُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنْ يُرَاجَعَ وَيُفْهَمُ لُزُومُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٥٧) . وَلِهَذَا لَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي الْمَجَلَّةِ أَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ تَكُنْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ مَعْلُومَتَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْقُودًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ. وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَالْحَاكِمُ إنْ شَاءَ بَاعَهُ هُوَ وَإِنْ شَاءَ أَذِنَ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِهِ. لِأَنَّ الْحَاكِمَ ذُو صَلَاحِيَةٍ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَفْقُودِ الَّذِي يَخَافُ مِنْ فَسَادِهِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٥٨) .
حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُنْحَصِرٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ الرَّاهِنُ غَائِبًا فِيهَا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً. وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَادَّةِ تَالِيَةً الْمَادَّةَ الْآنِفَةَ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ مَفْقُودًا لَزِمَتْ مُرَاجَعَتُهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ. وَالرَّهْنُ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ وَكَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا سِرَايَةُ مِنْ دَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ كَأَصْلِ الرَّهْنِ (الْأَنْقِرْوِيُّ) . وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ إذْنِ الْحَاكِمِ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩٦) وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إذْنِ الرَّاهِنِ وَكَانَتْ شُرُوطُ الْإِجَازَةِ الْحُرَّةِ فِي الْمَادَّةِ (٣٥٨) مَوْجُودَةً يَكُونُ الرَّاهِنُ مُخَيَّرًا عِنْدَ حُضُورِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ مَرْهُونًا. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَرَدَّ الْمَبِيعَ إلَى الرَّهْنِيَّةِ وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ بَدَلَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٨٩١) . كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا عَيْنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِلرَّاهِنِ حَقُّ تَضْمِينِهِ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ الْمَادَّةِ (١٦٣٦) . لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْغَائِبِ الْمَفْقُودِ وَالْوِلَايَةَ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ ثَابِتَانِ لِلْحَاكِمِ لَا غَيْرُ " رَدُّ الْمُحْتَارِ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.