[فَائِدَةٌ فِي ضَبْطِ الرَّهْنِ بِالِاسْتِحْقَاقِ]
ِ بَعْدَ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَيُعْطِي ثَمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ: إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ وَأَعْطَى ثَمَنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ ضُبِطَ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِحْقَاقِ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَأْخُذُ الثَّمَنَ عَنْ قَبْضِهِ مِنْهُ. يَعْنِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْعَدْلِ إنْ كَانَ أَعْطَاهُ لِلْعَدْلِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٦٤١) . وَيَأْخُذُ الْعَدْلُ إنْ شَاءَ مِنْ الرَّاهِنِ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي عُهْدَةِ الْبَيْعِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ. وَيَعُودُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ (الْخَانِيَّةُ) وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ يَأْخُذُ مِنْهُ وَإِلَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْعَدْلِ. لِأَنَّ الْعَدْلَ عَامِلٌ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ (الزَّيْلَعِيّ) .
. وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُسْتَحِقُّ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: إنْ شَاءَ ضَمِنَ قِيمَةَ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ. لِأَنَّ الرَّاهِنَ غَاصِبٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي حَالِ تَضْمِينِهِ لِلرَّاهِنِ يَكُونُ بَيْعُ الْعَدْلِ وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الثَّمَنَ صَحِيحَيْنِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ إذْ ذَاكَ أَنَّ الرَّاهِنَ أَمَرَ الْعَدْلَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا لِلرَّهْنِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: وَإِنْ شَاءَ يَضْمَنُهُ لِلْعَدْلِ الْمُتَعَدِّي بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْجِعُ الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَرَادَ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَكِيلٌ مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ وَعَامِلٌ لَهُ وَلَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَحِقَهُ مِنْ عُهْدَةِ الْبَيْعِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (٦٥٨) . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ بَيْعُ الْعَدْلِ وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الثَّمَنَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ حِينَمَا كَانَ الرَّاهِنُ ضَامِنًا وَقَرَارُ الضَّمَانِ وَقَعَ عَلَيْهِ يَصِيرُ مَالِكًا لِلْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الضَّمَانِ وَيَتَبَيَّنُ إذْ ذَاكَ أَنَّهُ أَمَرَ بِبَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ وَحَيْثُ إنَّ اسْتِيفَاءَ الْمُرْتَهِنِ مَطْلُوبَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (الزَّيْلَعِيّ) . بَقِيَ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ كَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ الْعَدْلَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْقِيمَةِ تَبِعُوا فِيهِ صَاحِبَ الْهِدَايَةُ قَالَ الشِّبْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الزَّيْلَعِيّ: وَقَدْ قَالَ شَارِحُهَا الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ وَعَزَاهُ إلَى الْكَافِي (أَبُو السُّعُودِ) . وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي أَخَذَ مِنْهُ مَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ الثَّمَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ. لِأَنَّ الْعَدْلَ صَارَ مَالِكًا الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ بِالضَّمَانِ. وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْعَدْلُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؟ قَالَ والشرنبلالي: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْعَدْلُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ الْمَذْكُورَانِ بَاطِلَيْنِ وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُشْتَرِي الْمُتَعَدِّي بِالْأَخْذِ وَالتَّسَلُّمِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْعَدْلِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَحِقُّ صُورَةً مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَأْسًا، مَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ.
جَاءَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ (وَأَعْطَى الْعَدْلُ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ) . لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَضَبَطَ الْمَبِيعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.