كَذَلِكَ زَوَائِدُ الرَّهْنِ أَيْضًا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. مَثَلًا إذَا أَدْرَكَتْ الزَّوَائِدُ الْمُتَوَلِّدَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٧١٥) كَالثِّمَارِ وَخُضْرَةِ الْكَرْمِ أَوْ الْبُسْتَانِ الْمَرْهُونِ وَخِيفَ مِنْ أَنْ تَفْسُدَ وَتَهْلِكَ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا يُمْكِنُ بَيْعُهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَبِإِذْنِ الرَّاهِنِ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ غَائِبًا يُرَاجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ فَإِنْ شَاءَ الْحَاكِمُ بَاعَ هَذِهِ الزَّوَائِدَ بِالذَّاتِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ أَمِينِهِ وَإِنْ شَاءَ يَأْذَنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِهَا. وَبِأَيِّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْمَبِيعَ نَافِذٌ وَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ. رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٩١) وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ. وَلَيْسَتْ فِي الْبَيْعِ. وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَمَا يَكُونُ الرَّاهِنُ غَائِبًا فَالْمُرْتَهِنُ مُقْتَدِرٌ عَلَى عَرْضِ الْأَمْرِ عَلَى الْحَاكِمِ وَاسْتِحْصَالِ رَأْيِهِ. حَتَّى أَنَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ رَفْعُ الْمَسْأَلَةِ إلَى الْحَاكِمِ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ فَلِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الزِّيَادَةِ مِنْ ذَاتِهِ وَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا بَيْعُ زَوَائِدِ الْمَرْهُونِ الْمَذْكُورَةِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ الْهَلَاكِ بِسَبَبِ مُرُورِ الْوَقْتِ يَرْفَعُ الْمُرْتَهِنُ الْمَسْأَلَةَ إلَى الْحَاكِمِ وَمُبَاشَرَتَهُ لِاسْتِحْصَالِ رَأْيِهِ " رَدُّ الْمُحْتَارِ قُبَيْلَ بَابِ الرَّهْنِ " يُوضَعُ عَلَى يَدِ الْعَدْلِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٢١) تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
وَالْحَاصِلُ مَتَى خِيفَ مِنْ فَسَادِ الْمَرْهُونِ فَإِمْكَانُ بَيْعِهِ مَشْرُوطٌ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فِي حَالِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ أَكَانَ أَصْلُ الْمَرْهُونِ أَمْ زَوَائِدُهُ.
وَأَمَّا إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الثِّمَارَ وَالْخُضْرَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ذَاتِهِ يَعْنِي بِدُونِ التَّحَصُّلِ عَلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ أَوْ إذْنِ الرَّاهِنِ، يَكُونُ ضَامِنًا. رَاجِعْ (٩٦ و ٧١٥) . وَأَمَّا صُورَةُ الضَّمَانِ فَإِنْ شَاءَ الرَّاهِنُ ضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهَا الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ كَمَا أَنَّ لِلرَّاهِنِ إجَازَةَ الْبَيْعِ إذَا كَانَتْ شُرُوطُ الْإِجَازَةِ مَوْجُودَةً.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْمَرْهُونِ تَصَرُّفًا يُوجِبُ إزَالَةَ الْمَرْهُونِ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ. وَنَظَرًا لِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَفْظُ الْبَيْعِ الْوَارِدِ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا. كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ شَاةً وَمَرِضَتْ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَذْبَحَهَا وَإِنْ خِيفَ مِنْ هَلَاكِهَا. فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ (التَّنْقِيحُ) .
تَعْبِيرُ (الْبَيْعِ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ احْتِرَازِيٌّ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ. لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجْرِيَ التَّصَرُّفَ الَّذِي فِيهِ حِفْظُ الْمَرْهُونِ مِنْ الْفَسَادِ دُونَ أَنْ يُوجِبَ إزَالَةَ عَيْنِ الْمَرْهُونِ مِنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ. كَمَا لَوْ جَمَعَ ثَمَرَ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَرْهُونَ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ وَحَفِظَهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ. لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ حِفْظٌ. وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ. لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ لَا يُحْدِثَ نَقْصًا فِي الْكَرْمِ وَالْأَشْجَارِ أَثْنَاءَ الْجَمْعِ. حَتَّى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ نَقْصٌ سَقَطَ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ (التَّنْقِيحُ) .
[ (الْمَادَّةُ ٧٦٠) وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ]
(الْمَادَّةُ ٧٦٠) إذَا حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ أَحَدًا غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ صَحَّ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ بَعْدَهَا. وَلَا يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.