إلَى جِنْسِ الدَّيْنِ بِبَيْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِطَرِيقَةِ بَيْعِ الصَّرْفِ. وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةُ (أَبُو السُّعُودِ) وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْوَكَالَتَيْنِ تَفْتَرِقَانِ بِصُورَةٍ خَامِسَةٍ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ يَجِبُ مُرَاجَعَةُ التَّنْوِيرِ لِأَجْلِ ذَلِكَ.
. وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ الْخُصُوصَاتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي بَلْ إنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْأَحْكَامِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي: الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ الْعَارِي لَهُمَا أَنْ يَبِيعَا الرَّهْنَ بِالْأَجَلِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ وَنَقْدًا وَبِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مُطْلَقَةٌ وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي أُودِعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ نَسِيئَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ: لَا أُعْطِيهِ مَا لَمْ يُحْضِرْ الْعَدْلُ ثَمَنَ الْمَرْهُونِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٧٣٠) . لِأَنَّ الرَّهْنَ صَارَ دَيْنًا بِالْبَيْعِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَكَأَنَّهُمَا تَفَاسَخَا الرَّهْنَ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا بِتَرَاضِيهِمَا ابْتِدَاءً لَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ حُكْمِ الرَّهْنِ إلَى الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّهْنَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بَلْ وَضَعَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ (الْعِنَايَةُ) .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الْمُرْتَهِنُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَيُكَلَّفُ بِإِحْضَارِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ (الْفَتْحُ) لَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ لِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ كَوَكِيلِ الْبَيْعِ الْعَارِي. كَالْبَيْعِ مُؤَجَّلًا لِعَشْرِ سَنَوَاتٍ (أَبُو السُّعُودِ) إنَّمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَدْلٌ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ نَسِيئَةً. كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً عِنْدَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ نَقْدًا، رَاجِعْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٩٤ و ١٤٩٨) . الْهِنْدِيَّةُ. مَثَلًا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْوَكِيلِ: (إنَّ الْمُرْتَهِنَ يُطَالِبُنِي بِدَيْنِهِ وَيُضَايِقُنِي فَبِعْ الرَّهْنَ حَتَّى أَتَخَلَّصَ مِنْهُ) فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ نَسِيئَةً.
٢ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ ذَلِكَ وَضَمِنَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦١) وَأَمَّا بَعْدَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ إذَا وَهَبَهُ لِلْمُشْتَرِي عَيْنًا كُلًّا أَوْ قِسْمًا لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٥٧) . إنَّمَا هَذَا الْعَدْلُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا حَطَّ وَأَسْقَطَ مِقْدَارًا مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَبِنَاءً عَلَى شَرْحِ الْمَادَّةِ (١٥٨) كَانَ الْحَطُّ وَالْإِسْقَاطُ صَحِيحًا وَلَزِمَ الْعَدْلَ الْمَرْقُومَ أَنْ يُعِيدَ الْمِقْدَارَ السَّاقِطَ مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهُ مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي أَعْطَاهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. ٣ -.
إذَا ادَّعَى الْعَدْلُ الْمَرْقُومُ أَنَّ الثَّمَنَ هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَ الرَّهْنَ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ يُصَدَّقُ الْعَدْلُ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّتَيْنِ (٧٧٧ و ١٧٧٤) وَمِلْكُ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي يَسْقُطُ الدَّيْنُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَادَّةِ.
٤ - إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ وَادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الثَّمَنَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لِلْمُرْتَهِنِ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ يُصَدَّقُ الْعَدْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.