للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العباس، وهو أبو جعفر المنصور بن محمد ابن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب.

والمنصور: لقب لقائم منتظَر عند كثير من الناس، وهو المهدي الذي تدعي كل فرقةٍ منهم أنه منها. قالت اليهود: هو المسيح الداودي يُعيد الدين الإِسرائيلي؛ وقالت النصارى: هو المسيح بن مريم، وقال الصابئون: هو من ولد هرمس الهرامس اليوناني، وقالت المجوس: هو من ولد بهرام جَور الفارسي يعيد الدين الأبيض، يعنون دينهم، وللشيعة فيه أقوال كثيرة: كل فرقة تقول: هو إِمامها ما خلا بعض الزيدية فهم يقولون: هو فاطمي الأبوين، اسمه محمد بن عبد اللّه، وقالت حمير في سِيَرِها المأخوذة عن علمائها: هو رجلٌ حميري سبئي الأبوين يُعيد الملك إِلى حمير بالعدل، وقد ذكره أسعد تُبَّع وغيره منهم.

قال أسعد في شعرٍ رواه عُبيد بن شريَّة الجرهمي (١):

ومن العجائبِ أنَّ حِمْ … يَرَ سوف تُعْلى بالقُهُوْرِ

ويسودُها أهلُ المَوا … شي من نُصَيْرٍ أو نُضَيْرِ

يعني النَّضْرَ بن كنانة وهو قريش.

ويُثِيْرُها المنصورُ مِنْ … جَنْبَيْ أزالٍ كالصُّقورِ

وهو الإِمامُ المُرتجى ال … مَذْكورُ مِنْ قِدمِ الدهورِ

وقال أسعد:

بِمنصورِ حِمْيَرٍ المُرْتَجى … يَعودُ مِنَ المُلكِ ما قد ذَهَبْ

ويَرْجَعُ بالعدلِ سلطانُها … على الناسِ مِنْ عُجْمِها والعربْ


(١) وردت في كتاب التيجان قِسْم أخبار عبيد بن شرية ط. مركز الدراسات اليمني: (٣٦٠ - ٣٦١) قصيدةٌ على هذا الوزن والروي، وليست الأبيات فيها، وهذه الفقرة عن (المنصور) تدل على علم نشوان، وعلى ما كان يعانيه من التعصب في عصره، مما دفعه إِلى مقابلة الموقف بمثله.