الإيلاءُ في حالَةِ الرِّضا والغضَبِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الإيلاءَ يَصحُّ في حالِ الرِّضا والغضَبِ، وسَواءٌ قصَدَ الإضرارَ أم لا؛ لأنَّ نَصَّ الإيلاءِ الوارِدِ في قولِه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] لا يَفصِلُ بيْنَ حالٍ وحالٍ، ولأنَّ الإيلاءَ يَمينٌ، فلا يَختلفُ حُكمُه بالرِّضا والغضَبِ كسائرِ الأَيمانِ.
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: وسواءٌ كانَ الإيلاءُ في حالِ الرِّضا أو الغضَبِ … عندَ عامَّةِ العُلماءِ وعامَّةِ الصَّحابةِ ﵃، وهو الصحيحُ؛ لأنَّ نَصَّ الإيلاءِ لا يَفصلُ بينَ حالٍ وحالٍ، ولأنَّ الإيلاءَ يَمينٌ فلا يَختلفُ حُكمُه بالرِّضا والغضَبِ … كسائرِ الأيمانِ (١).
وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ ﵀: ويَصحُّ الإيلاءُ في حالِ الغضَبِ والرِّضا.
وحُكيَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنه قالَ: «لا يَصحُّ في حالِ الرِّضا، وإنَّما يَصحُّ في حالِ الغضَبِ» …
دليلُنا: قَولُه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية، ولم يُفرِّقْ بينَ حالِ الرِّضا والغضَبِ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٢).(٢) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (١٠/ ٢٨٠)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٥٥٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.