فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنَمِرةَ، فسارَ رَسولُ اللهِ ﷺ ولا تَشكُّ قُرَيشٌ إلا أنَّه واقِفٌ عندَ المَشعَرِ الحَرامِ كما كانَت قُريشٌ تَصنعُ في الجاهِليَّةِ، فأجازَ رَسولُ اللهِ ﷺ حتى أتَى عَرفةَ فوجَد القُبةَ قَدْ ضُربَت له بنَمِرةَ» (١).

مُستحبَّاتُ الحَجِّ:

مُستحبَّاتُ الحَجِّ يَحصلُ بها الأجرُ، لكنْ دونَ أجرِ السُّنةِ، ولا يَلزمُ تارِكَها الإساءةُ، بخِلافِ السُّنةِ، لكنَّ الشافِعيةَ وغيرَهم يُسوُّونَ بينَ المُستحبِّ والسُّنةِ.

ومُستحبَّاتُ الحَجِّ كَثيرةٌ أذكرُ طائفةً مِنها هنا.

أولًا: العَجُّ:

وهو رَفعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ باعتِدالٍ، وهو مُستحبٌّ للرِجالِ، لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «أفضلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ» (٦).

ثانيًا: الثَّجُّ:

وهو ذَبحُ الهَديِ تطوُّعًا؛ لِما سبَق من الحَديثِ، وقد أكثَر النَّبيُّ ﷺ هَديَ التطوُّعِ جدًّا، حتى بلَغ مَجموعُ هَديِه في حجَّتِه مِئةً من الإبِلِ (٧).

قال النَّوويُّ ﵀: اتَّفَقوا على أنَّه يُستحبُّ لِمن قصَد مكةَ بحَجٍّ أو


(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) «الهداية» (٢/ ١٦١، ١٦٢)، و «المسلك المتقسط» ص (٥١/ ١٢٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٦٨)، و «مواهب الجليل» (٣/ ١٥٧)، و «شرح المنهاج» (٢/ ١٢١)، و «المغني» (٥/ ١٠)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٦٨).
(٣) «المسلك المتقسط» ص (٥١)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٤١٠)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٤٣)، و «المغني» (٥/ ١١)، و «شرح العمدة» (٣/ ٤٩٢).
(٤) أي: طلَعت الشَّمسُ والنَّبيُّ ﷺ بمنًى، فسار إلى عَرفةَ بعدَ طُلوعِها.
(٥) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٦) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (٨٢٧، ٢٩٦٨)، وابن ماجه (٢٩٢٤).
(٧) كما في حَديثِ جابرٍ الذي رَواهُ مسلمٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>