الكاشِحِ» (١). يَعني: المُعادي؛ لأنَّ الصَّدقةَ تَقطعُ العَداوةَ وتَرفعُها.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: قالَ أَصحابُنا: وفِعلُها مع الأَقاربِ ومعَ الجِيرانِ أفضَلُ من غيرِهم (٢).
وقالَ العَمرانِيُّ ﵀: إنَّ الهِبةَ للأَقاربِ أفضَلُ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧] فبدَأَ بهم، والعَربُ تَبدأُ بالأهَمِّ فالأهَمِّ (٣). ثم ذكَرَ الأَحاديثَ التي ذكَرتُها.
ويُقدَّمُ في الهَديةِ الجارُ القَريبُ بابُه على البَعيدِ؛ لحَديثِ عائِشةَ ﵂ قالَت: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ لي جارَيْن فلأيِّهما أُهدي؟ قالَ: «إلى أقرَبِهما منك بابًا» (٤) (٥).
سُؤالُ الهِبةِ:
سُؤالُ الهِبةِ هو الاستِيهابُ. قالَ الجَوهَريُّ: الاتِّهابُ قَبولُ الهِبةِ، والاستيهابُ سُؤالُ الهِبةِ، وتواهَبَ القَومُ، أي: وهَبَ بَعضُهم بَعضًا، ورَجلٌ وَهابٌ ووَهابةٌ، أي: كَثيرُ الهِبةِ لأموالِه (٦).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٣٨٧)، و «البيهقي في «الكبرى» (١٣٠٠٢).(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٠).(٣) «البيان» (٨/ ١٠٨، ١٠٩).(٤) أخرجه البخاري (٢١٤٠).(٥) «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٨٠).(٦) «تهذيب الأسماء» (٣/ ٣٦٩)، و «لسان العرب» (١/ ٨٠٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.