فصول الكتاب

-كالزِّنا- فلا يُقرون عليه؛ لأنَّه ليس من دينِهم.

الثاني: أن لا يترافعوا إِلَينا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]، حيث دلَّت الآية على أنَّهم يُخلَّوْن وأحكامَهم إن لم يجيئوا إلينا.

ولأنَّ النبيَّ ﷺ (أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ) [رواه البخاري، ومسلم]، ولم يتعرَّض لأنكحتهم، مع علمه أنَّهم يستبيحون نكاحَ محارمِهم.

رابعاً: حُكمُ أَنْكِحَة الكُفَّار إذا تَرافَعوا إلينا:

إذا ترافعَ الكُفَّار إلينا فلا يخلُو ذلكَ مِنْ أمرَين:

الأوَّل: أن يأتوا إلينا قبل عَقْد النِّكاح فيما بينَهم؛ فنعقده لهم كأنكحة المسلمين؛ بإيجابٍ، وقبولٍ، ووليٍّ، وشاهدَيْ عَدْلٍ من المسلمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]. ولأنَّه لا حاجة إلى عقدٍ يخالف ذلك.

الثَّاني: أن يأتوا إلينا بعد العَقْد فيما بينهم، أو أسلم الزَّوْجان على نكاحٍ: فلا نتعرَّض لكيفيَّة العقد؛ إجماعاً، لأنَّ النبيَّ ﷺ كان قد أقرَّ خَلْقاً كثيراً ممَّن أَسْلَمَ في عَصْره على أنكحتهم، ولم يسأل عن كيفيَّة عقدها، ولا عن شروط النِّكاح؛ على ما سبق.

لكن ننظر في هذه الحالة: