للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منعني أن أكونَ في الصف الأول، فكنتُ في الصف الثاني، فجاء عمر يريد الصلاة، فعرَضَ له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، فناجاه غير بعيد، ثم تركه، ثم ناجاه، ثم تركه، ثم ناجاه، ثم تركه، ثم طَعَنَه، قال: فرأيتُ عمر قائلًا بيده هكذا، يقول: دونكم الرجل قد قتلني، قال: وماج الناسُ، فَجَرَحَ ثلاثة عشر رجلًا، فمات منهم ستةٌ أو سبعةً، وماج الناسُ بعضهم في بعض، فشدَّ عليه رجلٌ من خلفه، فاحْتَضنَه، قال قائل: الصلاة عباد الله! قد طلعت الشمس، فتدافَعَ الناسُ، فدفَعُوا عبد الرحمن (١)، فصلى بهم أقصر سورتين في القرآن: إذا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ، وإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، واحتمل، فدخل عليه الناس، فقال: يا عبد الله بن عباس! اُخرُجْ فنَادِ في الناس: أعن ملأٍ منكم كان هذا؟ قالوا: مَعاذ الله، ولا علِمنا ولا اطَّلَعْنا، فقال: ادعوا لي الطبيب، فدعوه، فقال: أيُّ الشراب أحبُّ إليك؟ قال: النبيذ، فشرِبَ نبيذًا، فَخَرَجَ من طَعَناتِه، فقال الناس: هذا صديد، قال: فاسقُوه لبنًا، فشرِبَ لبنًا، فَخَرَجَ من بعض طعناته، فقال: ما أرى أن تَبقَى (٢)، فما كنتَ فاعلًا فافعل، فقال: يا عبد الله بن عمر! ناولني الكتف، فإِنْ أرادَ الله أن يُمضي ما فيها (٣) أمضاه، فقال عبد الله: أنا أكفيك محوها، قال: لا، والله لا محاها (٤) أحدٌ غيري، قال: فمحاها عمرُ بيده، وكان


(١) أي: ابن عوف، كما في الطبقات وصحيح البخاري.
(٢) كذا في الصلب، وكُتِب في الهامش "تمسي" ووضع عليها علامة النسخة، وفي البغية والحلية والطبقات أيضًا: "تمسي".
(٣) كذا في الأصل والبغية والحلية، وفي الطبقات: "فيه".
(٤) كذا في الأصل والحلية، وفي البغية والطبقات: "لا يمحوها".