إلا صُبابَةٌ (١) كصُبابَةِ الإناء يصُبُّه (٢) أهله، ألا وإنكم مُقبِلون إلى غيرها، ألا فانتقلوا بخير ما بحَضْرَتكم، ألا ولقد رأيتُني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ وما لنا طعام إلا أوراق الشجر، حتى قَرِحَتْ أشداقُنا، غير أني التقطت بردةً، فشقَقْتُها بيني وبين سعد بن مالك، فما بقي من الرهط السبعة إلا أميرًا على مصرٍ (٣)، ألا وإني أعوذ بالله أن أكونَ في نفسي عظيمًا وفي أعينُكم صغيرًا، أو لا أخبِرُكم بالعجب كلَّ العجب؟ إنَّ الحجر لَيُلقى من شفيرِ جهنم فما يبلُغُ قعرَه سبعين عامًا، وليملأنَّ (٤)، أوَلا أُخبِرُكم بالعجب كل العجب؟ إنَّ ما بين مصراعي الجنة لمسيرة أربعين عامًا، ليأتينَّ عليه يوم وهو كظيظٌ (٥)، ألا وستَبلُونَ الأمراء بعدي.
قال الحسن: فبلونا والله فبلونا عبرًا (٦).
(١) صبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء (شرح النووي: ٢/ ٤٠٩). (٢) صَبَّ الماء إذا أراقه، ويقال: صَببتُ لفلان ماءً في القدح ليشربه (لسان العرب، مادة: صبب)، وفي مسلم "يتصابُّها" أي: يشربها. (٣) في صحيح مسلم: "فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرًا على مصر من الأمصار". وهو أظهر من لفظ المصنف. (٤) في ص" وليميئن" (قاله شيخنا ﵀. قلت وفي صحيح مسلم): "لتُملأَنَّ". (٥) كَظِيْظ: مُمتلئ. (شرح النووي: ٢/ ٤٠٩). (٦) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٩٣) عن أبي بكر بن خلاد، عن المصنف بهذا الإسناد مختصرًا. وأخرجه الترمذي برقم ٢٥٧٥ من طريق هشام عن الحسن به، واقتصر على صفة جهنم، وقال: "لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، ووُلِد الحسنُ لسنتين بقيتا من خلافة عمر". وأخرجه =