١٧٩١ - حدثنا الحارث، ثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم، عن ابن شهاب، ثني من سمع سعيد بن مرجانة يحدِّث قال: بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر فتلا ابن عمر هذا (١) الآية ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخر الآية، ثم قال: إن أخذَنا الله بها لنَهلِكَنَّ، ثم بكى حتى سمِع نشيجه، قال ابن مرجانة: فقمتُ حتى أتيتُ ابنَ عباس، فذكرتُ له ما تلا ابنُ عمر من هذه الآية، فقال ابن عباس: يغفرُ الله لأبي عبد الرحمن، لقد وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد عبد الله، فأنزَلَ الله ﷿ بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ قال ابن عباس: كانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين به، وصار الأمر من بعد إلى قول الله ﷿: إن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت في القول والفعل (٢).
(١) كذا في الأصل، والقياس "هذه". (٢) أخرج الطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم ١٦٢٦ من طريق الشافعي، والبيهقي في شعب الإيمان برقم ٣٢٩ من طريق عبد العزيز بن عبد الله، كلاهما عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في المشكل برقم ١٦٢٧، والطبري (٣/ ٩٥)، والطبراني برقم ١٠٧٦٩ و ١٠٧٧٠ من طرق عن الزهري، عن سعيد بن مرجانة به بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٣٧٤) إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه والبيهقي في الشعب. وأخرجه أحمد برقم ٣٠٧٠، والطبري (٣/ ٩٦) من حديث مجاهد بقصة ابن عمر وابن عباس، وفيه قال ابن عباس: "إنَّ هذه الآية حين أنزلت، غمَّتْ أصحاب رسول الله ﷺ عمًا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، يعني =