أبيه (١)، عن جده، قال: دعا رسول الله ﷺ لأمته يوم عرفة بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأجيب: أن قد فعلتُ، قد غفرتُ لهم إلا ظلمَ بعضِهم بعضًا؛ فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها لهم. فقال: يا رب إنك قادر على أن تثيب المظلومَ أكثرَ من مظلمته وتغفر للظالم، فلم يُجَب يومئذ، فلما كان غداة المزدلفة دعا، فأجيب: قد غفرت للظالم، وأثبتُ المظلومَ أفضلَ من مظلمته، فأهوى إبليس بالويل والثبور، ويحثي التراب على رأسه (٢).
(١) كنانة بن العباس: مجهول، من الثالثة / د ق. (٢) أخرجه البخاري في التاريخ (ج ٤ ق ١ ص ٢ - ٣)، وابن ماجه برقم ٣٠١٣، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند برقم ١٦٢٠٧، وأبو يعلى برقم ١٥٧٨، والعُقيلي في الضعفاء برقم ١٥٦٣، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٤)، والبيهقي في السنن (٥/ ١١٨) وفي شعب الإيمان برقم ٣٤٦، وابن الجوزي في الموضوعات برقم ١١٦٣ من طرق عن عبد القاهر بن السري بهذا الإسناد. وعبد الله بن كنانة إنما سُمِّي عند ابن ماجه وابن عدي وفي طريق عند ابن الجوزي، وأما عند غير هؤلاء فهو مبهم، إما جاء "ابن كنانة" أو "ابن لكنانة". قال البوصيري في زوائده على ابن ماجه (ص: ٤٠٠): "هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن كنانة بن عباس، قال البخاري: لم يصح حديثه. ولم أرَ مَن تكلَّم فيه بجرح ولا تعديل". أما إيراد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، فقد ردَّ عليه الحافظ في القول المسدد (٣٧ - ٤٠) بكلام طويل، ومما قال فيه إنه سكت عليه أبو داود فهو صالح عنده، وقول البخاري "لا يصح" لا يستلزم كونَ الحديث موضوعًا، وله شاهد قوي من حديث ابن عمر. وقال البيهقي في الشعب (١/ ٣٠٥): "وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب البعث، فإن صحَّ بشواهده ففيه الحجة، وإنْ لم يصح فقد قال الله ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وظلم بعضهم بعضًا دون الشرك".