عنه (١)، فقال سعد بن عُبادة: يا رسول الله، لو أمرتنا أن نُخيض (٢) البحرَ لأخضناها، أو نضربَ أكبادَها إلى بَرْك الغِماد لفعلنا. فندب رسول الله ﷺ أصحابَه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا لقريش (٣)، فيها عبد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب النبي ﷺ، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ وأين تَرَكْتَه؟ فيقول: والله ما لي بأبي سفيان علم، هذه قريش: أبو جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة قد أقبلوا، والنبيُّ ﷺ يُصلِّي، فانصرف، فقال: والذي نفسي بيده إنَّكم لتضربون إذا صدَقَكم، وتدَعونه إذا كذَبَكم، هذه قريش قد أقبلتْ تمنع أبا سفيان، قال: فأومأ بيده إلى الأرض، فقال: هذا مصرع فلان غدًا، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان.
كذا قال أنس: فوالَّذي نفسي بيده ما أماط واحد منهم عن مصرعه (٤).
٣١٥ - حدثنا الحارث، ثنا هُدْبة، ثنا حماد، قال حدثنا يعلى بن عطاء، عن أبي همام عبد الله بن يسار، عن أبي عبد الرحمن الفِهْري، قال: لما غزا رسول الله حُنَيْنًا،
(١) كذا في الأصل، وفي صحيح ابن حبان "فضاف عنه" في الموضعين. (٢) كذا في الأصل، وفي صحيح مسلم "نُخيضها"، والمراد بها الخيل. (٣) أي: إبلهم التي كانوا يستقون عليها. والروايا: جمع راوية (نهاية، مادة: روى). (٤) أخرجه ابن حبان برقم ٤٧٢٢ و ٦٤٩٨، وأبو يعلى برقم ٣٣٢٢ من طريق هدبة بهذا الإسناد مختصرًا ومطولًا. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ٣٧٨٦٣، وأحمد برقم ١٣٢٩٦ و ١٣٢٩٧ و ١٣٧٠٣، ومسلم برقم ١٧٧٩، وأبو داود برقم ٢٦٨١ من طرق عن حماد به.