نُمْرُقَةً فيها تصاوير، فلمَّا رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخُل، فعَرَفتُ في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذْنَبْتُ؟ فقال رسول الله ﷺ: ما بالُ هذه النُّمْرُقَة؟ فقلت: اشتريتُها لتقعد عليها وتُوسِّدَها، فقال رسول الله ﷺ: إنَّ أصحاب هذه الصُّوَر يُعَذِّبُون بها، يقال لهم: أَحْيُوا ما خلَقْتُم؛ وقال: إنَّ البيتَ الذي فيه الصُّوَر لا تدخُلُه الملائكة (١).
٤٠٠ - حدَّثنا الحارث، قال: ثنا رَوح بن عبادة، قال: حدَّثنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: حدَّثنا سماك بن حرب، عن أبي صالح، قال: حدثتني أمُّ هانئ: أنَّها سألت النبي ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾؟ [العنكبوت: ٢٩] فقال رسول الله ﷺ: كانوا يحذفون (٢) أهل الطريق، ويَسْخَرُون منهم، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (٣).
(١) هو في الموطأ (٣/ ١٣٦ مع التنوير). وأخرجه أحمد برقم ٢٦٠٩٠ عن روح بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري برقم ١٩٩٩ و ٤٨٨٦ و ٥٦١٦، ومسلم برقم ٢١٠٧ (٩٦) من طرق عن مالك به. (٢) كذا في الأصل والصواب: "يخذفون" كما في سنن الترمذي. والخذف: رَمْيُك بحصاة أو نواة أو نحوهما، تأخذ بين سبَّابتيك تخذف به (قاموس والنهاية، مادة: خذف). (٣) أخرجه أحمد برقم ٢٦٨٩١ عن روح بهذا الإسناد، وقرن به حماد بن أسامة. وأخرجه الترمذي برقم ٣١٩٠ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم بن أبي صغيرة بهذا الإسناد، وقال: "هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك".