للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: فكنتُ معه حتى أتينا عرفات، قال: فأتينا الموقفَ، فوقف، وأنا إلى جانبه، قال: فلما توارَتِ الشمسُ بالحجاب، قال عبد الله: لو أنَّ أمير المؤمنين - وهو عثمان - أفاضَ الآن، قال: فلم يكن إلا كلامه حتى أفاض.

قال: وكان عبد الله يسير على هيئتِه (١) والناس يرجعون، وكان عبد الله يُلَبِّي بعد ما أفاض من عرفة، فسمعه رجلٌ، فقال: من هذا الذي يُلَبِّي في هذا المكان؟ فقال عبد الله: لبَّيك عدد التراب، قال عبد الرحمن: لم أسمعها قبلُ ولا بعدُ.

قال: فأتينا المزدلِفةَ حين الأذان بالعتمةِ أو قريب من ذلك، قال: فأمر رجلًا، فأذَّنَ، وأقام، فصلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدها بركعتين، ثم دعا بعَشائه، فتعشَّى؛ ثم أمر أخرى، فأذَّن، وأقام؛ ثم صلَّى العشاءَ الآخرةَ ركعتين؛ فلما كان حين طلعَ الفجر، قال: أقِمْ، قلتُ: يا أبا عبد الرحمن! إِنَّ هذه لساعةٌ ما رأيتُك صلَّيتَ فيها قط.

قال: إنَّ رسول الله كان لا يُصلِّي هذه الساعةَ إلا هذه الصلاةَ في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله بن مسعود : صلاتانِ تُحَوَّلان عن وقتهما: صلاةُ المغرب بعد ما يأتي الناسُ المزدلِفةَ، وصلاةُ الفجرِ حين يبزغُ الفجرُ، قال: رأيتُ رسول الله يفعل ذلك.

قال أبو إسحاق: فسألتُه: متى أفاض من المشعَرِ الحرام؟ قال: لانصراف المسفرين.


(١) على هينته، أي: على عادته في السكون والرفق (النهاية، مادة: هين).