مختلفون، وهم به لا يقصرون، ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (١) ثم قتل بسيف الشرع، وسقي بسيل دمه منابت الزرع، فقر الدر في الضرع، واستقر في ثأره الأصل والفرع، هذا بعد أن صُبَّ عليه سوط عذاب، وقتل والناس قسمان: قسم مدح، وقسم عاب، إلا أنه حكي أنه لم يحضر واقعته إلا من أصيب، وأخذ من البلوى بنصيب.
وهو من بيضاء، فارس، ونشأ بواسط، والعراق. وصحب الجنيد، والنوري، وعَمْرًا المكي، وغيرهم.
واختلف المشايخ في أمره: فردَّه أكثرهم ونفوه، وأبوا أن يكون له قدم في التصوف. وقبله [بعضهم]. من جملتهم أبو العباس بن عطاء، وأبو عبد الله محمد بن خفيف، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي، وأثنوا عليه، وصححوا له حاله، وحكوا عنه كلامه، وجعلوه أحد المحققين، حتى قال محمد بن خفيف: «الحسين بن منصور: عالم ربَّاني». قتل بباب الطاق من بغداد، يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة، سنة تسع وثلاثمائة.
وقال الحلاج: «حجبهم بالاسم فعاشوا؛ ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا؛ ولو كشف لهم الحجاب عن الحقيقة لماتوا».
وقال: «من أسكرته أنوار التوحيد، حجبته عن عبارة التجريد، بل من أسكرته أنوار التجريد نطق عن حقائق التوحيد؛ لأن السكران هو الذي ينطق بكل مكتوم».
وقال: «من التمس الحق بنور الإيمان، كان كمن طلب الشمس بنور الكواكب».
وقال أبو العباس الرازي: كان أخي خادمًا للحسين بن منصور، فسمعته يقول: لما كانت الليلة التي وعد من الغد لقتله، قلت له: يا سيدي أوصني. فقال لي: «عليك بنفسك، إن لم تشغلها شغلتك». فلما كان من الغد، وأُخرج للقتل، قال: «حسب الواحد إفراد الواحد». ثم خرج يتبختر في قيده ويقول (٢): [من الهزج]
نديمي غيرُ مَنسُوبِ … إلى شيءٍ مِنَ الحيف
سَقَاني مثل ما يشر … بُ فِعْلَ الضيف بالضيف
فلما دارت الكأس … دَعَا بالنطع والسيف
كذا مَنْ يشرب الكأسَ … مِنَ التّنّين في الصيف
ثم قال: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا
(١) سورة الطور: الآية ١٥.
(٢) ديوان الحلاج ٧٣.