الثابتة. وقال: الموله منفي ويعتقد أنه واصل، ولو علم أنه منفي، لرجع عما هو عليه وقال: ما تقرب أحد إلى الله ﷿ بمثل الذل والتضرع والانكسار.
قال الشيخ تاج الدين: واجتمعت به في شعبان سنة أربع وستين وستمائة فقال: أنا أحق الملك [العادل] وقد جاءه من حلب عسكر يحاصره، وكان عمري إذ ذاك خمس عشرة سنة.
وقال لي: دنا الموت، ولم يبق إلا القليل. ثم قص علي رؤيا استدل بها على هذا، فسألته عن الرؤيا؟، فقال: رأيت من زمان متقادم كأني أفرغت في بيتي حمل بصل، فأخذت منه بصلة بيدي، فرأيت عليها عبد الرحمن شملة، فجعلتها في حجري، وعرفت أن ذاك البصل كله مشايخ، أريد أن أجتمع بهم، وأراهم، ويروني. فلما كان هذا القرب رأيت كأني عبيت الجوالق البصل، ولم يبق إلا القليل، فعلمت بذلك قرب الأجل. حدثني بذلك عشية السبت ثامن شعبان من السنة المذكورة.
وكانت وفاته بقرية منين في شهر رمضان المعظم سنة خمس وسبعين وستمائة، و دفن بزاويته المشهورة، وعلى ضريحه من الجلالة والهيبة ما يقصر الوصف عنه. رحمه الله تعالى.
ومنهم:
[٧٢] أبو الرجال بن مُرّي بن بُحْتُر المنيني (١)
رجل كشفت له البصائر، وأزلفت له المصادر، فعمل لدار القرار، وعجل البدار للاستقرار، وقدَّم لجنة طالما تسوّق لنزلها، وتشوّق إلى كرم منزلها، وهام بها وتاه، وقام في طلبها فواتاه، فقلبته في نعيمها، وقلّدته تقليد زعيمها، وقالت: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ (٢)، وقدمتم فأصبتم، ولم يزل يخطم الآمال، ويحطم المال، حتى آن