للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُقدَّرُ لنا مكان نأوي إليه، إلا موضع صغير. فقلت لأصحابي: إن تركنا الفرس خارج البيت هلك بالبرد، وخفنا عليه، وإن أدخلناه معنا، خفنا من بوله وتلويثه الجماعة لصغر المكان. فتقدَّمتُ إليه وقلت له: نحن ندخلك معنا بشرط أن لا تفعل ما يتأذى به الجماعة من بول وغيره!. ثم أدخلناه، فبات ليلته لم يتحرك بحركة يُتَأَذَّى منها، ولم يبل. فلما أصبحنا، أخرجناه معنا، فلما صار خارج الباب، بال نحو قربة ماء.

وكان ابن غُليس يقول عن نفسه: «ابن غُلَيس ما يسوى فليس!».

وتوفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن قبلي قبر معاوية بغرب مقبرة الباب الصغير. رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٥٣] الشَّيخُ أَبُو عُمَرَ، مُحَمَّدُ بنُ أَحمدَ بن مُحَمَّدٍ بِنِ قُدَامَةَ المَقْدِسِيُّ (١) أخو الشيخ موفق الدين الحنبلي الزاهد

رقى السماء فوق صفائحها، وأبدى الأنباء وفق صحائحها. ووالى أعماله أرسالا، وأيقظ أعماله والرياح كسالى، وعزم اعتزامًا مسح بالنجوم راسه، ومسك بخيوط الغيوم مراسه فلم يلتفت إلى الدنيا ومغازلتها، ولا انفتل إلى مقاتلتها، على الدنايا ومنازلتها، تحليقًا إلى دار نعيمها سرمدا، ونسيمها لا يرى منه من شكوى الهوى أرمدا، فقطع الغاية مسرعا، ورفع حيث أراد ممرعا من قوم كانوا أهل علو وعلوم، وفي أموالهم حق معلوم. وكان غمامًا به يستسقى، وإمامًا عنه الدين يتلقى.

ويقال إنهم من بني، الفاروق، ثم من ولده عبد الله، ولا يعرف إلى من هم بنيه،


(١) ترجمته في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٥٤٦ - ٥٥٣، والتكملة لوفيات النقلة ٢/ ٢٠٢، ٢٠٣ رقم ١١٤٧، وذيل الروضتين ٧١ ٧٥، ودول الإسلام ٢/ ١١٤، والعبر ٥/ ٢٥، والمعين في طبقات المحدثين ١٨٧ رقم ١٩٨٩، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٢ - ٩ رقم ١، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣١٧، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٤٩، ومرآة الجنان ٤/ ٢٥، والبداية والنهاية ١٣/ ٥٨ - ٦١، والوافي بالوفيات ٢/ ١١٦ رقم ٤٥٣، والذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٥٢ - ٦١ رقم ٢٢٩، والمقفى الكبير للمقريزي ٥/ ٢٧٢ - ٢٧٤ رقم ١٨٢٨، وعقد الجمان ١٧ ورقة ٣٣١، وتاريخ ابن الفرات ج ٥ ق ١/ ١١٦، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٠١، ٢٠٢، وشذرات الذهب ٢٧/ ٥، وديوان الإسلام ٣/ ٢٩٥ رقم ١٤٥١، والأعلام ٥/ ٣١٩، ودائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٨٦٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٠١ - ٦١٠ هـ) ص ٢٦٦ - ٢٧٨ رقم ٣٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>