للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَضيتَ وَخلَّفت الديار وأهلها … بمضيعِةٍ تشكو الشدائد والوزرا

فَمَنْ لسهام الليل بعدَكَ إنها … مُعطَّلة ليست تُراسُ ولا تُبرى

ومَنْ لِعَفاف عَنْ شَرَاءٍ ثَنى الورى … عبيد الأماني وانثنيت بهِ حُرَّا

سيعلم كل من ذوي المال في غَدٍ … إذا نُصِبَ المِيزانُ مَنْ يَشتكي الفَقْرا

عليك سلامُ اللهِ مِنْ مُتيقّظ … صَبورٍ إذا لم يستطع بشر صبرا

ومِنْ ضامر الكشحين يسبقُ في غَدٍ … إلى غايةٍ مِنْ أجلِها تُحْمَدُ الضَّمْرا

أيعلم ذو التسليك أنَّ جُفونَنا … على شخصه النائي قد انتشرت دُرَّا

وأنَّ الأسى كالحُزْنِ َقدْ جالَ جَولةً … فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى

ألا رُبَّ ليل قدْ حَمَى فِيهِ مِنْ وَغَى … حَمَى الشام والأجفان غافلةٌ تَكْرَى

إذا ضحكَ السُّمارُ حَجَّبَ ثَعْرَهُ … كذلك يحمي العابد الثغر والثغرا

إلى الله قلبًا بعدَهُ في تغابن … إلى أَنْ أَرى صَفَّ القيامة والحشرا

لقد كنتُ ألقاه وصدري مُحْرَجٌ … فيفتح لي يُسرًا ويشرح لي صدرا

وألثم يُمناه وفكري ظاميءٌ … كأنّي منها أَلتُمُ الوابل الغَمْرا

أمولاي إني كنتُ أرجوك للدُّعا … فلا تنسني بالخُلد في الدعوة الكبرى

سَقَى القَطْرُ أرَضًا قد حللت بتربها … وإن كنتُ أستسقي برؤيتك القطرا

ومَنْ كانَ يُرجَى مَنهُ في المَدحِ أُجْرَةٌ … فَإِنِّي أَرجُو في مدائحِكَ الأجرا

ومنهم:

[٧٨] حمَّادُ الحَلَبِيُّ (١)

ذو القدر الوافي، والمشعل بالثريا وبشر الحافي، والسري مع أنه معروف، والنوري حينه إذا سئل منه معروف. قدم دمشق، ونزل بظاهرها على رجل متسبب من أهل الصلاح متكسب من الجبل، كان لا يأكل إلا من طعامه، ولا يكتسي إلا من لباسه، ولا يبيت إلا عنده في بستان له بمرج الدحداح، وكان الشيخ يقرئ القرآن


(١) الزاهد الشيخ حماد بن غيث التلعراني القطان، توفي بالعقيبة في دمشق سنة ٧٢٦ هـ.
ترجمته في: تاريخ حوادث الزمان ٢/ ١٥٢ رقم ٦١، ذيل العبر ١٤٧، دول الإسلام ٢/ ٢٣٤، مرآة الجنان ٤/ ٢٧٦، الدرر الكامنة ٢/ ٧٤ رقم ٦٢٦، شذرات الذهب ٦/ ٧٢، الكواكب الدرية في طبقات الصوفية ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، البداية والنهاية ١٤/ ١٢٥، تذكرة النبيه ٢/ ١٦٦ - ١٦٧، درة الأسلاك ٢ ورقة ٢٤٧، ذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ٢٣٨ رقم ٧٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>