من الجاذرُ في زيّ الأعاريب … حُمْرُ الحُلى والمطايا والجلابيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي … وأنثني وبياض الصبح يُغري بي
ما أَوْجُهُ الحَضَرِ المستحسناتِ بِهِ … كأوجهِ البدويّات الرعابيب
حُسْنُ الحضارة مَجْلُوبٌ بتطريةٍ … وفي البداوة حُسْنٌ غير مَجْلُوب
وقوله (١): [من الكامل]
ذِكَرُ الصِّبا ومرابعُ الآرامِ … جَلَبَتْ حِمامي قبل وقتِ حمامي
دمن تكاثرت الهمومُ عليَّ في … عَرَصَاتِها كتكاثرِ اللوّامِ
فكأنَّ كلَّ سحابةٍ وَكَفَتْ بها … تبكي بعيني عُرْوَةَ بن حزام
قد كنت تهزأ بالفراق مَجَانةٌ … وتجرٌ ذَيْلَيْ شِرَّةٍ وعُرام
ليس القبابُ على الركاب وإنّما … هنَّ الحياة ترحلت بسلام
ليت الذي خَلَقَ النوى جعل الحصى … لخفافهنَّ مفاصلي وعظامي
وقوله (٢): [من الخفيف]
وإذا خامر الهوى قلبَ صَبٍّ … فعليه لكل عين دليل
زودينا من حُسْنِ وجهكِ ما دا … م فَحُسْنُ الوجوه حال تحول
إن تريني أدمتُ بعد بياض … فحميد من القناة الذبول
وكثير من السؤال اشتياق … وكثير من ردّه تعليل
وقوله (٣): [من المنسرح]
شاميّة طالما خلوتُ بها … تبصر في ناظري مُحَيّاها
فقبلت ناظري تغالطني … وإنّما قَبَّلت به فاها
كلُّ جريح تُرجَى سلامته … إلا فؤادًا دَهه عيناها
وقوله (٤): [من الطويل]
أسر بتجديد الهوى ذكر ما مضى … وإن كان لا يبقى له الحَجَرُ الصَّلْدُ
إذا غدرت حسناء أوفت بعهدِهَا … ومِنْ عهدِها أن لا يدوم لها عهد
وإن عَشِقَتْ كانت أشدّ صبابةً … وإن فرِكتْ فاذهب، فما فركها قصد
(١) من قصيدة قوامها ٣٣ بيتًا في ديوانه ٤٢٥ - ٤٢٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٤٢٩ - ٤٣٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ٥٣٧ - ٥٤٠.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٧ بيتًا في ديوانه ٢٠٦ - ٢٠٨.