وإن حقدت لم يبق في قلبها رضًا … وإن رضيت لم يبق في قلبها حِقْدُ
كذلك أخلاق النساء وربّما … يضلّ بها الهادي ويخفى بها الرشد
ولكن حبًا خامر القلب في الصِّبَا … يزيد على مر الزمان ويشتد
وقوله (١): [من الكامل]
الحُبُّ ما مَنَعَ الكلامَ الألسنا … والدُّ شكوى عاشق ما أعلنا
وقوله (٢): [من المقتضب]
ما بال هذي النجوم حائرةً … كأنّها العُمي مالها قائد
ومن المختار له في المديح في سيف الدولة بن حمدان (٣): [من الطويل]
على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صِغَارُها … وَتَصْغُر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه … وقد عجزت عنه المُلُوكُ الخَضَارمُ
ويطلب عند الناس ما عند نفسه … وذلك مالا تدعيه الضَّرَاغِمُ
يُفَدّى أتم الطير عُمْرًا سلاحه … نسورُ الفَلا أحداثها والقَشَاعِمُ
وما ضرّها خَلْقٌ بغيرِ مخالب … وقد خُلقت أسيافه والقوائم
هل الحَدَثُ الحمراء تعرف لونَها … وَتَعْلَمُ أيُّ الساقيين الغَمَائمُ
سَقَتْهَا الغَمامُ الغُر قبل نزوله … فلما دنا منها سَقَتْها الجماجم
بناها وعلا والقنا يقرع القنا … ومَوْجُ المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثلَ الجُنُونِ فأصبحتْ … ومنْ جُثَتِ القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرَدَدْتَها … على الدين بالخَطَّي والدهر راغم
وكيف تُرَبِّي الروم والروسُ هدمها … وذا الطعنُ أساس لها ودعائم
تُفيتُ الليالي كلّ شيءٍ أخذته … وهنّ لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلًا مضارعًا … مضى قبل أن تأتي عليه الجوازم
وقد حاكموها والمنايا حواكم … فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
وقفت وما في الموت شكّ لواقف … كأنّكَ في جَفْنِ الرَّدَى وهو نائم
تمر بك الأبطالُ كَلْمَى هَزِيمَةٌ … ووجهكَ وضاح وثغرك باسم
(١) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ١٥٠ - ١٥٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ٥٥١ - ٥٥٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ٣٨٥ - ٣٨٩.