للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تعتفي بلدًا مَسْرَاهُ عَنْ بلدٍ … كالموتِ ليس به ري ولا شِبَعُ

للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا … والنهب ما جَمَعُوا والنارِ ما زَرَعُوا

يَطْمَعُ الطير فيهم طول أكلهم … حتى يكاد على أحيائهم يقع

تغدو المنايا فلا تنفك واقفةً … حتى يقول لها عودي فتندفع

لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رَمَقٍ … فليس يأكل إلا الميت الضبع

تمشي الكرام على آثار غيرِهم … وأنتَ تخلق ما تأتي وتبتدعُ

منها:

مَنْ كان فوق محلّ الشمس موضعه … فليس يرفعُهُ شَيءٌ ولا يضعُ

ليتَ المُلُوكَ على الأقدارِ مُعطِيةٌ … فلم يكن لدني عندها طَمَعُ

لقد أباحك غشًا في معاملةٍ … مَنْ كنتَ منه بغير الصدق تنتفع

فالدهر معتذر والسيف منتظر … وأرضهم لك مُصطَافٌ ومُرْتَبَعُ

وقد يُظنّ شجاعًا مَنْ به خَرَقُ … وقد يُظنّ جبانًا مَنْ به زَمَعُ

إنَّ السلاح جميع الناس تحمله … وليس كل ذواتِ المِخْلَبِ السَّبُعُ

وقوله (١): [من الطويل]

ولولاك لم تجر الدماء ولا اللهى … ولم يكُ للدنيا ولا أهلها معنى

وما الخوف إلا ما تخوّفه الفتى … وما الأمنُ إلا ما رآه الفتى أمنا

وقوله (٢): [من الطويل]

تقبل أفواه الملوك بساطه … ويكبر عنها كمُّهُ وَبَرَاجِمُه

له عسكرا خيل وطير إذا رمى … بها عسكرًا لم تبق إلا جَمَاجِمُهْ

سحابٌ من العقبان يزحف تحتها … سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه

تُحاربه الأعداء وهي عباده … وتَدّخرُ الأموال وهي غنائمه

ويستكبرونَ الدَّهر والدهرُ دونَه … ويستعظمون الموت والموتُ خادمه

وما كل سيف يقطعُ الهامَ حَدُّه … ويقطعُ لَزبات الزمان مكارمه

منها:

فأبصرتُ بدرًا لا يَرَى البدر مثلَه … وخاطبت بحرًا لا يرى العِبْرَ عائمه

فقد ملّ ضوء الصبح ممّا تُغِيرُه … ومل سواد الليل مما تاحمه


(١) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في ديوانه ٣١٦ - ٣١٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٢٥٦ - ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>