ومل القنا مما تدق صدوره … ومل حديد الهند مما تلاطمه
وقوله (١): [من المتقارب]
خذوا ما أتاكم به واعذروا … فإنّ الغنيمة في العاجل
وإن كان أعجبكم عامُكُمْ … فعودوا إلى حِمْصَ مِنْ قابل
فإن الحسام الخضيب الذي … قُتِلتم به في يد القاتل
تفك العناة وتُغْنِي العفاةَ … وتَغْفِرُ للمذنب الجاهل
وقوله (٢): [من الطويل]
إذا كان مدح فالنسيب المقدّم … أكلُّ فصيح قال شعرًا متيم
لَحُبُّ ابن عبد الله أولى فإنه … به يُبدأ الذكر الجميل ويُختم
أطعتُ الغواني قبل مطمح ناظري … إلى منظرٍ يَصْغُرْنَ عنه ويعظُمُ
تعرض سيف الدولة الدهر كلّه … يُطبّقُ في أوصاله ويُصمّم
فجاز له حتى على الشمس حكمه … وبان له حتى على البدرِ مَيْسَم
فلم يَخْلُ مِنْ نصر له من له يد … ولم يَخْلُ مِنْ شُكْرٍ له مَنْ له فم
ولم يَخْلُ من أسمائه عُوْدُ منبرٍ … ولم يَخْلُ دينارٌ ولم يَخْلُ درهم
يُقِرُّ له بالفضلِ مَنْ لا يَوَدّه … ويقضي له بالسعدِ مَنْ لا ينجم
إذا نحن سميناك خلنا سيوفَنا … مِنَ التيه في أغمادِها تتبسم
أخذت على الأرواح كلّ ثنيّةٍ … مِنَ العيشِ تُعطي مَنْ يشاءُ وتَحْرِمُ
فلا موت إلا مِنْ سِنانِكَ يُتقى … ولا رزق إلا مِنْ يمينك يُقسم
وقوله (٣): [من الطويل]
خليلي إني لا أرى غير شاعرٍ … فكم منهم الدعوى ومني القصائد
فلا تعجبا إن السيوف كثيرةٌ … ولكنَّ سيف الدولة اليوم واحد
ولما رأيت الناس دون محله … تيقنت أن الدهر للناس ناقد
أحقُّهم بالسيفِ مَنْ ضَرَبَ الطُّلى … وبالأمرِ مَنْ هانت عليه الشدائد
وأن دمًا أجريتهُ بكَ فاخر … وإن فؤادًا رُعْتَه لك حامد
وكلٌّ يَرَى طُرْقَ الشجاعة والندى … ولكن طبع النفس للنفس قائد
(١) من قصيدة قوامها ٥٢ بيتًا في ديوانه ٢٦٩ - ٢٧٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٣٠٢ - ٣٠٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٣ بيتًا في ديوانه ٣١٨ - ٣٢١.