للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تجاوز قدر المدح حتى كأنه … بأحسن ما يُثنى عليه يُعاب

وغالبه الأعداء ثم عنوا له … كما غالبت بيض السيوفِ رقاب

وقوله في مدح فاتك (١): [من البسيط]

القاتل السيف في جسم القتيل به … وللسيوف كما للناسِ آجال

يُريك مخبره أضعاف منظره … بين الرجال وفيها الماء والآل

يروعُهم منه دهرٌ صَرْفُه أبدًا … مُجاهِرٌ وصروف الدهر تغتال

وقوله (٢): [من الطويل]

عفيف تروق الشمس صورة وجهه … ولو نزلتْ شَوْقًا لَحَادَ إِلى الظَّلَّ

شجاع كأن الحرب عاشقةٌ له … إذا زارها فدته بالخيل والرجل

وريان لا تصدى إلى الخَمْرِ نفسه … وعطشانُ لا تروى يداه مِنَ البَذْلِ

فتى لا يُرَبِّي أن تَتِمَّ طَهَارَةٌ … لِمَنْ لم يُطهّر راحتيه مِنَ البُخْلِ

وفي مثل الثاني قلتُ من قصيدة، وزدت المعنى، وأحكمت للفظه بنيانًا بأن جعلت الحرب تهوى بقاه، وهو بسيفه يحمي حوباه، وأبو الطيب حيث أطلق الفداء يجوز أن يكون غيره أنكى الأعداء، والذي قلته هذا: [من البسيط]

يُخْفِيه كالليل صَوْنًا رُمْحُ عسكره … وضوء صارمه كالصبح يبديه

تهوى البقاء له الهيجاء فهيَ بمَنْ … تُرديه أسيافه في الحرب تفديه

وقوله (٣): [من الكامل]

أعطى الزمان فما قَبِلتُ عطاءَه … وأراد لي فأردت أن أتخيرا

أرجان أيتها الجياد فإنّه … عزمي الذي يَذَرُ الوشيج مكسرا

أُمّي أبا الفضل المُبرَّ أليتي … لأُيَمِّمَنَّ أجل بحر جوهرا

يتكسب القصب الضعيفُ بخطه … شرفًا على صم الرماح ومَفْخَرا

ويبين فيما مس منه بنانُه … تِيْهُ المُدِل فلو مشى لتبخترا

يا من إذا ورد البلاد كتابه … قبل الجيوش ثنى الجيوش تحيرا

أنت الوحيد إذا ارتكبت طريقةً … وَمَنِ الرديف وقد ركبت غَضَنْفَرا

قطف الرجال القول وقتَ نَبَاتِه … وقطفتَ أنتَ القول لما نورا

فهو المشيع بالمسامع إن مضى … وهو المضاعَفُ حسنه إن كُرّرا


(١) من قصيدة قوامها ٤٦ بيتًا في ديوانه ٤٨٦ - ٤٩٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٥١٨ - ٥٢١.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٧ بيتًا في ديوانه ٥٢٢ - ٥٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>