للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا سكت فإن أبلغ خاطب … قلم لكَ اتخذ الأصابعَ مِنْبَرَا

خَلَفَتْ صفاتُكَ في العيون كلامه … كالخَطَّ يملأ مِسْمَعَيْ مَنْ أبصرا

منها في ذكر الناقة:

فأتتك داميةَ الأَظَلَّ كأنَّما … حُذِيتْ قوائمها العقيق الأحمرا

بدرت إليك يد الزمان كأنَّما … وَجَدَتْه مشغول اليدين مفكرا

مَنْ مُبلغ الأعراب أنّي بعدها … شاهدتُ رسطاليس والإسكندرا

ولقيت كل الفاضلين كأنَّما … ردَّ الإله نفوسهم والأعصرا

نُسِقُوا لنا نَسْقَ الحساب مقدَّمًا … وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا

زُحل على أنَّ الكواكب قومه … لو كان منك لكان أكرم معشرا

وقوله (١): [من الطويل]

ومَنْ يصحب اسم ابن العميد محمّدٍ … يَسِرُ بين أنياب الأساوِدِ والأَسْدِ

كأنا أرادت شكرنا الأرض عندَه … فلم يُخْلِنا جو هبطناه من رِفْدِ

إذا الشرفاء البيض متوا بقتوه … أتى نسب أعلى من الأب والجد

حَشَتْ كلّ أرض تربة في غُبَارِه … فهُنَّ عليه كالطرائق في البُرْدِ

فَجُدْ لي بقلب إن رحلت فإنَّني … مخلِّفُ قلبي عند مَنْ فَضْلُه عندي

وقوله في عضد الدولة (٢): [من المنسرح]

وقد رأيت الملوك قاطبةً … وَسِرْتُ حتى رأيتُ مَوْلاها

ومَنْ مَناياهُمُ براحتِهِ … يَأْمُرُها فيهم وينهاها

أبا شجاع بفارس عضد … الدولة فنّاخُسْرَوَ شهنشاها

أساميًا لم تزده معرفةً … وإِنَّما لذة ذكرناها

مُبتسم والوجوه عابسةٌ … سِلْمُ العدا عنده كهجاها

لا يجد الخمر في مكارمه … إذا انتشى خَلَّةً تلافاها

تشرق تيجانه بغرته … إشراق ألفاظه بمعناها

دانَ له شرقها ومغربها … ونفسه تستقل دناها

تجمّعت في فؤاده همم … ملء فؤادِ الزمان إحداها

لو كَفَر العالمون نعمته … لماعَدَت نفسه سجاياها

كالشمس لا تبتغي بما صنعت … منزلةً عندهم ولا جاها


(١) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٥٣٣ - ٥٣٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ٥٣٧ - ٥٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>