للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِسْكِيَّةُ النَّفَحَاتِ إِلَّا أَنَّهَا … وَحْشِيَّةٌ بِسِوَاهُمُ لَا تَعْبَقُ

وقوله (١): [من البسيط]

إِذَا خَلَتْ مِنْكَ حِمْصُ لَا خَلَتْ أَبَدًا … فَلَا سَقَاهَا مِنَ الوَسْمِيِّ بَاكِرُهْ

دَخَلْتَهَا وَشُعَاعُ الشَّمْسِ مُتَّقِدٌ … وَنُورُ وَجْهِكَ بَيْنَ الخَيْلِ بَاهِرُهْ

فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ قُذِفْتَ بِهِ … صَرْفُ الزَّمَانِ لَمَا دَارَتْ دَوَائِرُهْ

تَمْضِي المَوَاكِبُ وَالأَبْصَارُ شَاخِصَةٌ … مِنْهَا إِلَى المَلِكِ المَيْمُونِ طَائِرُهْ

قَدْ حِزْنَ فِي بَشَرٍ فِي تَاجِهِ قَمَرٌ … فِي دِرْعِهِ أَسَدٌ تَدْمَى أَظَافِرُهْ

حُلْوٌ خَلَائِقُهُ شُوسٌ حَقَائِقُهُ … يُحْصَى الحَصَى قَبْلَ أَنْ تُحْصَى مَآثِرُهْ

تَضِيقُ عَنْ جَيْشِهِ الدُّنْيَا وَلَوْ رَحُبَتْ … كَصَدْرِهِ لَمْ تَبِنْ فِيهَا عَسَاكِرُهْ

إِذَا تَغَلْغَلَ فِكْرُ المَرْءِ فِي طَرَفٍ … مِنْ مَجْدِهِ غَرِقَتْ فِيهِ خَوَاطِرُهْ

تَحْمِي السُّيُوفُ عَلَى أَعْدَائِهِ مَعَهُ … كَأَنَّهُنَّ بَنُوهُ أَوْ عَشَائِرُهْ

إِذَا انْتَضَاهَا لِحَرْبٍ لَمْ تَدَعْ جَسَدًا … إِلَّا وَبَاطِنُهُ لِلْعَيْنِ ظَاهِرُهُ

فَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّ الحَقَّ فِي يَدِهِ … وَقَدْ وَثِقْنَ بِأَنَّ اللهَ نَاصِرُهْ

مَنْ قَالَ لَسْتَ بِخَيْرِ النَّاسِ كُلِّهِمُ … فَجَهْلُهُ بِكَ عِنْدَ النَّاسِ عَاذِرُهْ

لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عِظْمًا أَنْتَ كَاسِرُهُ … وَلَا يُهَيِّضُونَ عِظْمًا أَنْتَ جَابِرُهْ

وقوله (٢): [من الطويل]

تَبَاعَدَتِ الآمَالُ عَنْ كُلِّ مَقْصِدٍ … وَضَاقَ بِهَا إِلَّا إِلَى بَابِكَ السُّبْلُ

وَحَالَتْ عَطَايَا كَفِّهِ دُونَ وَعْدِهِ … فَلَيْسَ لَهُ إِنْجَازُ وَعْدٍ وَلَا مَطْلُ

وَأَقْرَبُ مِنْ تَحْدِيدِهَا رَدُّ فَائِتٍ … وَأَيْسَرُ مِنْ إِحْصَائِهَا القَطْرُ وَالرَّمْلُ

إِذَا قِيلَ رِفْقًا قَالَ لِلْحِلْمِ مَوْضِعٌ … وَحِلْمُ الفَتَى فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَهْلُ

وَمَا عِزُّهُ فِيهَا مُرَادٌ أَرَادَهُ … وَإِنْ عُزَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ

فَوَيْلٌ لِنَفْسٍ حَاوَلَتْ مِنْكَ غِرَّةً … وَطُوبَى لِعَيْنٍ سَاعَةً مِنْكَ لَا تَخْلُو

فَمَا بِفَقِيرِ شَامَ بَرْقُكَ حَاجَةٌ … وَلَا فِي بِلَادٍ أَنْتَ صَيِّبُهَا مَحْلُ

وقوله (٣): [من الكامل]

أَعْطَى فَقُلْتُ لِجُودِهِ مَا يُقْتَنَى … وَسَطًا فَقُلْتُ لِسَيْفِهِ مَا يُولَدُ

وَتَحَيَّرَتْ فِيكَ الصِّفَاتُ لِأَنَّهَا … أَلِفَتْ طَرَائِقَهُ عَلَيْهَا تَبْعُدُ


(١) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ٤١ - ٤٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٤٤ - ٤٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٤٧ - ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>