ولم نر شيئًا يحملُ العِبءَ حَمْلَه … ويستصغر الدنيا ويحمله طرف
ولا حبس البحر المحيط لقاصد … ومِنْ تحتِه فَرْسٌ ومِنْ فوقه سَقْفُ
فواعجبًا منّي أحاول تعتَه … وقد فَنِيَتْ فيه القراطيس والصُّحْفُ
وقوله (١): [من الكامل]
ملك سنانُ قَنَاتِه وبَنَانهِ … يتباريان دمًا وعُرْفًا ساكبا
هذا الذي أفنى النضارَ مَوَاهبًا … وعِداهُ قَتْلًا والزمان تجاربا
كالبدر من حيث التفتّ رأيتَه … يُهدي إلى عينيك نُورًا ثاقبا
كالبحر يقذف للقريب جواهرًا … جُودًا ويبعث للبعيد سحائبا
كالشمس في كبد السماء وضوؤُها … يَغْشَى البلاد مشارقًا ومغاربا
منها:
تدبير ذي حُنَكِ يفكّر في غدٍ … وهجومُ غِرّ لا يخافُ عَواقبا
خذ من ثناي عليك ما أسطيعُه … لا تُلْزِمَنِّي في الثناء الواجبا
فلقد دَهِشْتُ لما فعلت ودونَه … ما يُدهش المَلَكَ الحفيظ الكاتبا
وقوله (٢): [من الطويل]
الدُّ مِنَ الصهباء بالماءِ ذِكرُهُ … وأحسنُ مِنْ يُسْرِ تلقاه مُعْدِمُ
سني العطايا لو رأى نوم عينه … مِنَ اللوم الى أنها لا تهوم
وقوله (٣): [من الكامل]
نُظمت مواهبه عليه تمائمًا … فاعتادها فإذا سَقَطن تفرعا
نَفْسٌ لها خُلُقُ الزمانِ لأَنَّه … مُفْنِي النفوس مفرق ما جمعا
ويد لها كرم الغمام لأنه … يسقي العمارة والمكانَ البَلْقَعا
وقوله (٤): [من الكامل]
مَنْ نفعُه في أنْ يُهاجَ وضَرُّه … في تركه لو يفطن الأعداء
ونذيمُهُم وبهمْ عَرَفنا فضله … وبضدّها تتبيّن الأشياء
والسلم يكسر من جَناحَيْ ماله … بنواله ما تجبر الهيجاء
متفرق الطعمين مجتمع القوى … فكأنّه السراء والضراء
في خطه مِنْ كُلِّ قلب شهوةٌ … حَتَّى كَأَنَّ مِدَادَهُ الأهواء
(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ١٠٩ - ١١٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ١١٣ - ١١٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٧ بيتًا في ديوانه ١١٧ - ١٢٠.
(٤) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ١٢٥ - ١٢٩.