للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد عُرِفْتَ وما عُرِفْتَ حقيقةً … ولقد جُهِلْتَ وما جهلت خُمُولا

نطقت بسؤددكَ الحَمَامُ تغنّيًا … وبما تُجسّمُها الجياد صهيلا

وقوله (١): [من البسيط]

قاض إذا التبس الأمرانِ عَنَّ له … رأي يفرّق بين الماء واللبن

أفعاله نَسَبٌ لو لم يَقُلْ معها: … جَدّي الخصيب عرفنا العِرْقَ بالغُصُنِ

ذا جود من ليس من دهر على ثقةٍ … وزهدُ مَنْ ليس من دنياه في وَطَنِ

وهذه هيأة لم يؤتَها بَشَرُ … وذا اقتدار لسان ليس في المنن

وقوله (٢): [من الكامل]

علامة العلماء واللج الذي … لا ينتهي ولكلِّ لُجِّ سَاحِلُ

متشابهي ورع النفوس كبيرهم … وصغيرُهم عَفُ الإِزارِ حُلاحِلُ

فافخر فإن الناس فيكَ ثلاثةٌ … مُستعظم أو حاسد أو جاهل

ولقد علوت فما تُبالي بعدما … عَرَفوا أيُحمد أم يذم القائل

ما دار في الحَنَكِ اللسانُ وقلَّبَتْ … قلمًا بأحسن من ثناك أنامل

وقوله (٣): [من البسيط]

خف الزمان على أطرافِ أَنْمُلِهِ … حتى تُوهّمن للأزمان أزمانا

يلقى الوَغَى والقنا والنازلات به … والسيف والضيفَ رَحْبَ الباعِ جذلانا

تخاله من ذكاء القلبِ مُحتميًا … ومن تكرّمه والبشر نشوانا

ماشيّد الله من مجد لسالفهم … إلا ونحن نراه فيهم الآنا

إن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا … في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا

كأنهم يردون الموتَ مِنْ ظَمَإٍ … أو ينشقونَ من الخطي ريحانا

يا صائد الجحفل المرهوب جانبُهُ … إِنَّ الليوث تصيد الناس إحْدَانا

أنت الذي سَبَكَ الأموال تكرمةً … ثم اتخذت لها السُّؤَالَ خزانا

عليك منك إذا أخليت مرتقب … لم يأتِ في السرّ ما لم تأت إعلانا

لا أستزيدك فيما فيكَ منْ كرم … أنا الذي نام إن نبهت يقظانا

قد شرف الله أرضًا أنتَ ساكنُها … وشرّف الناس إذ سواك إنسانا


(١) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ١٧٠ - ١٧٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ١٧٧ - ١٨٠.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ١٨١ - ١٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>