وقوله (١): [من الكامل]
عجبًا له حِفْظُ العِنانِ بِأنْمُلٍ … ما حَفِظها الأشياءُ من عاداتها
كَرُمٌ تَبَيّنُ في كَلامك مائلًا … ويُبَيّنُ عِتْقُ الخيلِ في أصواتها
أعيا زوالك عن مَحَلٍّ نِلْتَه … لا تخرج الأقمار عن هالاتها
منها:
ذُكِرَ الأنامُ لنا فكان قصيدة … كنت البديع الفرد من أبياتها
تلك النفوسُ الغالباتُ على العُلا … والمجدُ يَغْلِبُها على شَهَواتها
وقوله (٢): [من الطويل]
وأستكبرُ الأخبارَ قبل لقائه … فلما التقينا صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ
ولا ينفع الإمكان لولا سخاؤه … وهل نافع لولا الأكفُ القَنَا السُّمْرُ
أزالت بك الأيامُ عُتْبِي كأنما … بَنُوها لها ذنب وأنت لها عذر
وقوله (٣): [من الوافر]
أشدّ من الرماح الهوج بَطْشًا … وأسرع في الندى منها هبوبا
وقالوا ذاك أرمَى من رأينا … فقلت رأيتم العُرْضَ القَرِيبا
وهل يُخْطِي بأسْهُمِه الرمايا … وما يُخْطِي بما ظَنَّ الغُيُوبا
ألست ابن الأُلى سَعِدوا وسادوا … ولم يلدوا أمرًا إلا نجيبا
ونالوا ما اشتهوا بالحزم هَونًا … وصاد الوحش نَمْلُهُمُ دَبِيبا
وما ريحُ الرياض لها ولكن … كساها دَفْنُهُم في الترب طيبا
فلا زالت ديارك مشرقات … ولا دانيت يا شمس الغروبا
لأصبح آمنا فيك الرزايا … كما أنا آمن فيك العُيُوبا
وقوله (٤): [من الطويل]
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه … بناج ولا الوحش المثار بسالم
تمر عليه الشمس وهي ضعيفةٌ … تطالعُه من بين ريش القشاعم
إذا ضوءها لاقى من الطيرِ فُرْجَةً … تَدوَّرَ فوقَ البَيْضِ مثل الدراهم
هم المحسنون الكُرُّ في حومة الوغى … وأحسنُ منه كَرُّهم في المكارم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم … ولكنها معدودة في البهائم
(١) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ١٨٥ - ١٨٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ١٨٩ - ١٩٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ١٩٣ - ١٩٧.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٦ بيتًا في ديوانه ٢٠٩ - ٢١٢.