للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنا منك فوق الرمل ما بك في الرّمل … وهذا الذي يُضني كذاك الذي يُبلي

كأنك أبصرت الذي بي وخفته … إذا عشت فاخترت الحِمامَ على الشكل

فإن تك في قبر فإنك في الحَشَا … وإن تك طفلًا فالأسى ليس بالطفل

ومثلك لا يُبكى على قدرِ سنّه … ولكن على قَدْرِ المَخيلة والأصل

ألست من القوم الذي مِنْ رماحهم … نداهم ومن قتلاهم مهجة البُخْلِ

تسليهم علياؤهم عن مُصَابِهم … ويشغَلُهم كسب الثناء عن الشُّغْلِ

وما الموت إلا سارق دق شخصه … يصولُ بلا كف ويسعى بلا رجل

يردّ أبو الشِّبْلِ الخميس عن ابنه … ويُسلمه عند الولادة للنمل

بنفسي وليد عاد من بعد حمله … إلى بطن أم لا تُطَرَّقُ بالحَمْلِ

منها:

إذا ما تأملت الزمان وصرفه … تيقنت أنَّ الموتَ ضرب من القتل

هل الولد المحبوب إلا تعلّةٌ … وهل خَلوةُ الحسناء إلا لذي البعل

وما الدهر أهل أن يُؤمِّل عنده … حياة وأن يُشتاق فيه إلى النَّسْلِ

وما تسع الأيام علمي بأمرها … ولا تُحْسِنُ الأيام تكتب ما أُملي

وقوله يرثي مملوك سيف الدولة (١): [من الطويل]

ومَنْ سرّ أهل الأرض ثم بكى أسى … بكى بعيون سَرَّها وقلوب

وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا … وأعيا دواء الموت كل طبيب

سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلُها … مُنعنا بها مِنْ جيئة وذهوب

ولا فَضْلَ فيها للشجاعة والندى … وصَبْرِ الفتى لولا لقاء شعوب

وكنتُ إذا أبصرته لك قائمًا … نظرتُ إلى ذي لبدتين أديب

وما كل وجه أبيض بمبارك … ولا كلُّ جَفْنِ ضيّق بنجيب

لئن ظهرت فينا عليه كآبةٌ … لقد ظهرت في حَدِّ كلّ قضيب

وفي كلَّ قَوْس كُلَّ يوم تناضل … وفي كل طرف كُل يوم ركوب

كأن الردي عَادٍ على كلّ ماجدٍ … إذا لم يُعَوِّذ مجده بعيوب

ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا … غفلنا فلم نشعر له بذنوب

وقوله يرثي أخت سيف الدولة (٢): [من البسيط]

فإن تكن خُلِقَتْ أنثى فقد خُلقتْ … كريمةً غير أنثى العقل والحَسَبِ


(١) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٣٢٢ - ٣٢٤.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٤ بيتًا في ديوانه ٤٣٣ - ٤٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>