وإن تكن تغلب الغلباء عنصرها … فإنَّ في الخمر معنى ليس في العنب
فليت طالعة الشمسينِ غائبةٌ … وليتَ غائبة الشمسين لم تَغِبِ
وليت عين التي آب النهار بها … فداء عين التي زالت ولم تؤب
فما ذكرت جميلًا من صنائعها … إلا بكيت ولا وُد بلا سبب
قد كان كل حجاب دون رؤيتها … فما قنعت لها يا أرض بالحُجُبِ
ولا رأيت عيون الأنس تدركها … فهل حسدت عليها أَعْيُنَ الشهب
يا أحسن الصبر زر أولى القلوب بها … وقل لصاحبه يا أنفع السُّحُبِ
وأكرم الناس لامستثنيًا أحدًا … من الكرام سوى آبائك النجب
قد كان قاسمك الشخصين دهرَهما … وعاش دُرُّهَما المفدي بالذهب
وعاد في طلب المتروك تاركه … إِنَّا لَنَغْفل والأيام في الطلب
ما كان أقصر وقتًا كان بينهما … كأنّه الوقت بين الورد والقَرَبِ
منها:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم … إلا على شَجَبِ والخُلْفُ فِي الشَّجَبِ
فقيل: تَخْلُصُ نفس المرء سالمةً … وقيل تَشْرَكُ جسم المرء في العطب
ومَنْ يفكر في الدنيا ومهجته … أقامه الفكر بين العجز والعجب
وقوله (١): [من الطويل]
لأي صروف الدهر فيه نُعاتب … وأيَّ رزاياه بوتر نطالب
مضى مَنْ فَقدنا صَبْرَنا عند فَقْدِه … وقد كان يُعطي الصبر والصبر عازب
يَزُورُ الأعادي في سماء عجاجة … أسنّتُها في جانبيها الكواكب
فتُسفر عنه والسيوف كأنّما … مَضَارِبُهَا ممّا انفللن ضرائب
طَلَعْنَ شموسًا والغُمُودُ مَشَارِقٌ … لهنّ وهامات الرجال مغارب
مصائب شتى جُمعت في مصيبةٍ … ولم يكفها حتى قَفَتْها مصائب
ألا إنما كانت وفاة محمد … دليلًا على أن ليس الله غالب
وقوله (٢): [من الكامل]
إنّي لأعلم واللبيب خبير … أنَّ الحياة وإن حرصت غرور
ورأيت كُلًا ما يعلّل نفسه … بتعلّةٍ وإلى الفناء يصير
ما كنت أحسب قبل دَفْنِكَ في الثرى … أنَّ الكواكب في الترابِ تَغُورُ
ما كنتُ أمل قبل نفسك أن أرى … رضوى على أيدي الرجال تسير
(١) من قصيدة قوامها ١٠ بيتًا في ديوانه ٧٥.
(٢) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوانه ٧١ - ٧٢.