للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها:

والشمسُ في كبدِ السماءِ مريضةٌ … والأرضُ واجفةٌ تكادُ تَمورُ

حتى ثوى جدثًا كأنَّ ضريحهُ … في قلبِ كلِّ موحّدٍ محفورُ

كفل الثناءُ له بردَّ حياتِهِ … لما انطوى فكأنَّهُ منشورُ

غاضت أنامِلهُ فَهُنَّ بحورُ … وخَبَتْ مكائدُهُ فهنَّ سعيرُ

نَفَرٌ إذا غابتْ عَمُودُ سيوفِهم … عنها فآجالُ العبادِ حُضورُ

تدمي خدودهم الدموعُ وتنقضي … ساعاتُ ليلهم وهنَّ دهورُ

أبناءُ عمٍ كلُّ ذنبٍ لامرئٍ … إلا السعاية بينهم مغفورُ

وقوله يرثي جدته لأمه وقد ماتت فرحًا حين وصل كتابه إليها (١): [من الطويل]

إلى مثلِ ما كان الفتى مرجع الفتى … يعودُ كما أبدى ويُكري كما أرمي

عَرَفْتُ الليالي قبل ما صنعت بنا … فلما دَهَتْنا لم تزدني بها علما

وما الجمع بين الماء والنار في يدي … بأصعب من أن أجمع الجد والفهما

أحنُّ إلى الكأس التي شربت بها … وأهوى لمثواها التراب وما ضما

بكيتُ عليها خيفةً في حياتها … وذاق كلانا فَقْدَ صاحبِهِ قِدما

ولم يُسلها إلا المنايا وإنّما … أشدُّ من السقم الذي أذهب السقما

وكنتُ قُبيل الموت استعظم النوى … فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى

وما انسدت الدنيا علي لضيقها … ولكنَّ طَرْفًا لا أراك به أعمى

ولو لم تكوني بنتَ أكرم والدٍ … لكان أباك الضخم كونك لي أما

لئن لذ يوم الشامتين بيومها … لقد ولدت منّي لأنفهم رُغما

هبيني أخذتُ الثأر فيكَ منَ العِدا … فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى

وقوله (٢): [من الطويل]

فإن يك إنسانًا مضى لسبيله … فإنَّ المنايا غاية الحيوان

ولو سلكت طرق السلاح لردّها … بطولِ يمين واتساع جَنانِ

وهل ينفع الجيش الكثير التفافه … على غيرِ منصور وغير معان

وقوله في رثاء فاتك (٣): [من الكامل]

الحُزنُ يُقلق والتجمّلُ يردع … والدمع بينهما عَصِيٌّ طَيعُ


(١) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ١٧٤ - ١٧٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٧ بيتًا في ديوانه ٤٧٥ - ٤٧٧.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٩١ - ٤٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>