للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتَنَازَعُونَ دُمُوعَ عَيْنٍ مُسَهَّدِ … هَذَا يَجِيءُ بِهَا وَهَذَا يَرْجِعُ

النَّوْمُ بَعْدَ أَبِي شُجَاعٍ نَافِرُ … وَاللَّيْلُ مَعِي وَالْكَوَاكِبُ ظُلَّعُ

المَجْدُ أَخْسَرُ وَالمَكَارِمُ صَفْقَةً … مِنْ أَنْ يَعِيشَ لَهَا الهُمَامُ الأَرْوَعُ

بَرِّدْ حَشَايَ إِنِ اسْتَطَعْتَ بِلَفْظَةٍ … فَلَقَدْ تَضُرُّ إِذَا تَشَاءُ وَتَنْفَعُ

مَا زِلْتَ تَدْفَعُ كُلَّ أَمْرٍ فَادِحٍ … حَتَّى أَتَى الأَمْرُ الَّذِي لا يُدْفَعُ

فَظَلِلْتُ تَنْظُرُ لا رِمَاحُكَ شُرِّعٌ … فِيمَا عَرَاكَ وَلا سُيُوفُكَ قُطَّعُ

بِأَبِي الوَحِيدُ وَجَيْشُهُ مُتَكَاثِرٌ … يَبْكِي وَمِنْ شَرِّ السِّلاحِ الأَدْمُعُ

وَإِذَا حَصَلْتَ مِنَ السِّلاحِ عَلَى البُكَا … فَحَشَاكَ رُعْتَ بِهِ وَخَدَّكَ تُقْرَعُ

مَنْ لِلْمَحَافِلِ وَالجَحَافِلِ وَالسُّرَى … فَقَدَتْ بِفَقْدِكَ نَيِّرًا لا يَطْلُعُ

وَمَنِ اتَّخَذَتْ عَلَى الضُّيُوفِ خَلِيفَةً … ضَاعُوا وَمِثْلُكَ لا يَكَادُ يُضَيَّعُ

قَدْ كَانَ فِيهِ لِكُلِّ قَوْمٍ مَلْجَأٌ … وَلِسَيْفِهِ فِي كُلِّ قَوْمٍ مَرْتَعُ

قَدْ كَانَ أَسْرَعَ فَارِسٍ فِي طَعْنَةٍ … فَرَسًا وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ أَسْرَعُ

لا قَلَّبَتْ أَيْدِي الفَوَارِسِ بَعْدَهُ … رُمْحًا وَلا حَمَلَتْ جَوَادًا أَرْبَعُ

وَقَوْلُهُ يَرْثِي عَمَّةَ عَضُدِ الدَّوْلَةِ (١): [مِنَ السَّرِيعِ]

لا بُدَّ لِلإِنْسَانِ مِنْ ضَجْعَةٍ … لا تَقْلِبُ المُضْجَعَ عَنْ جَنْبِه

َنْسَى بِهَا مَا كَانَ مِنْ عُجْبِهِ … وَمَا أَذَاقَ المَوْتُ مِنْ كَرْبِه

نَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا فَمَا بَالُنَا … نَعَافُ مَالا بُدَّ مِنْ شُرْبِه

تَبْخَلُ أَيْدِينَا بِأَرْوَاحِنَا … عَلَى زَمَانٍ هِيَ مِنْ كَسْبِه

فَهَذِهِ الأَرْوَاحُ مِنْ جَوّْهِ … وَهَذِهِ الأَجْسَامُ مِنْ تُرْبِه

لَوْ فَكَّرَ العَاشِقُ فِي مُنْتَهَى … عِشْقِ الَّذِي يَسْبِيهِ لَمْ يَسْبِه

لَمْ يُرَ قَرْنُ الشَّمْسِ فِي شَرْقِهِ … فَشَكَتِ الأَنْفُسُ فِي غَرْبِه

يَمُوتُ رَاعِي الضَّأْنِ فِي جَهْلِهِ … مَوْتَةَ جَالِينُوسَ فِي طِبِّه

وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى عُمُرِه … وَزَادَ فِي الأَمْنِ عَلَى سِرْبِه

وَغَايَةُ المُفْرِطِ فِي سِلْمِه … كَغَايَةِ المُفْرِطِ فِي حَرْبِه

فَلا قَضَى حَاجَتَهُ طَالِبٌ … فُؤَادُهُ يَخْفِقُ مِنْ رُعْبِه

اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِشَخْصٍ مَضَى … كَانَ نَدَاهُ مُنْتَهَى ذَنْبِه

وَكَانَ مَنْ جَدَّدَ إِحْسَانَهُ … كَأَنَّهُ أَسْرَفَ فِي سَبِّه

يُرِيدُ مِنْ حُبِّ العُلا عَيْشَهُ … وَلا يُرِيدُ العَيْشَ مِنْ حُبِّه


(١) من قصيدة قوامها ٣٥ بيتًا في ديوانه ٥٥٧ - ٥٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>