للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحسبه دافنه وحده ومجده … في القبرِ مِنْ صَحْبِه

وقوله: وليست من المراثي ولكنها تناسبها (١): [من الطويل]

وقد صارت الأجفانُ قَرْحَى من البكا … وصار بهارًا في الخدود الشقائق

على ذا مضى الناس اجتماعٌ وفُرقَةٌ … وَمَيْتٌ ومولود وقال ووامق

منها:

تخلى من الدنيا ليُنسى فما خَلَتْ … مغاربها من ذكره والمشارق

وفي العتاب قوله (٢): [من البسيط]

واحر قلباه ممن قلبه شَبِمُ … وَمَنْ بجسمي وحالي عنده سَقَمُ

مالي أكتم حبًّا قد برى جسدي … ويدعي حُب سيف الدولة الأمم

إن كان يجمعنا حُب لغرته … فليتَ أنا بقدر الحب نقتسم

يا أعدل الناس إلا في معاملتي … فيك الخصام وأنتَ الخصم والحكم

أُعيذُها نظرات منك صادقةً … أن تَحْسب الشحم فيمن شحمُه وَرَمُ

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره … إذا استوت عنده الأنوار والظُّلَّمُ

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي … وأسمعت كلماتي من به صمم

وجاهل مده في جهله ضحكي … حتى أتته يد فراسة وَفَمُ

إذا رأيت نيوب الليث بارزةً … فلا تَظُنن أنَّ الليث مبتسم

فالخيل والليل والبيداء تَشْهدُ لي … والحرب والضرب والقرطاس والقلم

يا مَنْ يعزُّ علينا أن نفارِقَهم … وجداننا كلَّ شيءٍ بعدكم عدم

ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍ … لو أنَّ أمركم من أمرنا أَمَم

إن كان سركم ما قال حاسدنا … فما بجرح إذا أرضاكم ألم

وبيننا لو رَعَيْتُم ذاك معرفةٌ … إنَّ المعارف في أهلِ النّهى ذِمَمُ

كم تطلبون لنا عيبًا فيعجزكم … ويكره الله ما تأتون والكرم

ما أبعد العيب والنقصان من شرفي … أنا الثريا وذان الشيب والهرم

ليت الغمام الذي عندي صواعقه … يزيلهنّ إلى مَنْ عنده الدِّيمُ

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا … أن لا تفارقهم فالراحلون هُمُ

شَرُّ البلاد مكان لا صديق به … وشر ما يكسب الإنسانُ ما يَصِمُ

وشرّ ما قنصته راحتِي قَنَصُ … شُهْبُ البُرَاةِ سَواءٌ فيه والرَّحَمُ


(١) من قصيدة قوامها ٢٧ بيتًا في ديوانه ٧٦ - ٧٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٣٨ بيتًا في ديوانه ٣٣١ - ٣٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>