وقد تقبل العذر الخفي تكرّمًا … فما بال عذري واقفًا وهو واضح
وما كان ترك الشعر إلا لأنَّه … تُقَصِّر عن وصف الأمير المدائح
وقوله يخاطب ابن العميد (١): [من الخفيف]
ربِّ ما لا يُعَبِّرُ اللفظ عنه … والذي يُضمر الفؤاد اعتقاده
إن في الموج للغريق لَعُذرًا … واضحًا أن يفوته تعداده
ما سمعنا بمَنْ أحبَّ العطايا … فاشتهى أن يكون فيها فؤاده
وهجي الحسين بن إسحاق التنوخي على لسانه، فكتب إليه يعاتبه، فأجابه أبو الطيب بقوله من أبيات (٢): [من الوافر]
أتنكر يا ابن إسحاق إخائي … وتحسب ماء غيري من إنائي
أَأَنْطِقُ فيكَ هُجرًا بعد علمي … بأنّكَ خير من تحت السماء
وَهَبْني قلتُ هذا الصبح ليل … أيعمى العالمون عن الضياء
وإن من العجائب أن تراني … فتعدل بي أقل من الهباء
وتنكر موتَهم وأنا سُهَيْلٌ … طَلَعتُ بموت أولادِ الزِّناءِ
وقوله يخاطب بدر بن عمار حين تخلّف عنه (٣): [من الكامل]
فاغفر فديتُكَ واحْبُنِي من بعدها … لتخصني بعطية منها أنا
وانه المشير عليكَ فِيَّ بِضَلَّةٍ … فالحُرُّ ممتحن بأولاد الزنا
ومكائد السفهاء واقعة بهم … وعداوة الشعراء بئس المقتني
غَضَبُ الحسودِ إذا لقيتك راضيًا … رُزْءٌ أخفُ عليَّ من أن يُوزَنا
في الاستعطاف قوله يخاطب سيف الدولة في بني كلاب (٤): [من الوافر]
بغيرك راعيًا عبث الذئاب … وغيرَكَ صارمًا ثَلَمَ الضَّراب
ترفق أيها المولى عليهم … فإنَّ الرفق بالجاني عتاب
وإنّهم عبيدك حيث كانوا … إذا تدعو لحادثة أجابوا
وكيف يتم بأسك في أناسٍ … تُصِيبهم فيؤلمُكَ المُصَابُ
وعينُ المُخطئينَ هُمُ وليسوا … بأوّلِ مَعْشَر خطئوا فتابوا
وأنتَ حياتهم غضبت عليهم … وهجر حياتهم لهم عقاب
وما جَهلتْ أياديك البوادي … ولكن ربّما خفي الصواب
(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٥٢٧ - ٥٣١.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ٧٩.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ١٥٠ - ١٥٣.
(٤) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٣٨١ - ٣٨٤.