وكم ذنب مولده دلال … وكم بعد مولده اقتراب
وجُرم جره سفهاء قوم … فحلَّ بغير جانيه العقاب
وما تركوك معصيةً ولكن … يُعاف الورد والموتُ الشراب
فإن ها بوا بجرمهم عليًّا … فقد يرجو عليًّا مَنْ يهاب
ولو غير الأمير غزا كلابًا … ثناه عن شُموسهم الضباب
ولكن ربهم أسرى إليهم … فما نفع الوقوف ولا الذهاب
ولا ليل أجن ولا نهار … ولا خيلٌ حَمَلْنَ ولا ركاب
فمساهم وبسطهم حريرٌ … وصبحهم وبسطهم تراب
ومَنْ في كفه منهم قناةُ … كمن في كفّه منهم خضاب
إذا ما سرت في آثارِ قوم … تخاذلت الجماجم والرقاب
طلبتهم على الأمواه حتى … تخوّف أن تفتشه السحاب
بنوقتلى أبيك بأرض نجدٍ … ومَنْ أبقى وأبقته الحراب
عفا عنهم وأعتقهم صغارًا … وفي أعناق أكثرهم سخاب
وكلكم أتى مأتى أبيه … وكل فعال كلكم عُجاب
كذا فَلْيَسْرِ مَنْ طلب الأعادي … ومثل سُراك فليكن الطلاب
وقوله يخاطبه (١): [من الطويل]
ودانت له الدنيا فأصبح جالسًا … وأيّامُها فيما يُريدُ قيام
فتى يتبع الأزمان في الناس خَطْوَه … لكلّ زمانٍ في يديه زمام
وما تَنْفَعُ الخيل الكرام ولا القنا … إذا لم يكن فوق الكرام كرام
فإن كنت لا تُعطي الزمانَ طَوَاعَةٌ … فَعَوْذُ الأعادي بالكريم ذِمام
وإن نفوسًا يممتك منيعةٌ … وإِنَّ دماءً يممتك حرام
إذا خاف مَلْكٌ من مليكٍ أَجَرْتَه … وسيفَكَ خافوا والجوار تُسَامُ
فلو كان صلحًا لم يكن بشفاعة … ولكنّه ذُلُّ لَهم وغرام
على وجهك الميمون في كل غارة … صلاةٌ تَوَالى منهم وسلام
وقوله يخاطبه (٢): [من الوافر]
طوالُ قَنًا تطاعِنُها قِصارُ … وقَطْرُكَ في ندى ووغى بحار
وفيك إذا جني الجاني أناةٌ … تُظَّنّ كرامة وهي احتقار
(١) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٣٩٠ - ٣٩٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٦ بيتًا في ديوانه ٣٩٨ - ٤٠٤.