تريك وقد غطت بياضًا بصفرة … مثالًا عن الكافور ألبس عسجدا
فَحَفَّ بها منهم كهول وفتيةٌ … كأنّهم عِقْدٌ يحف مقلّدا
ومِلْتَ بهم مِنْ غيرِ فضل عليهم … إلى الوَرْدِ غضًَّا والشرابِ مُوَرَّدا
إذا وصلوا أضحى الخوانُ مُدبّجًا … وإن هجروا أضحى سليبًا مجردا
لك القبة البيضاء أوضحت نهجها … فأطلعت فيها للفتوة فَرْقَدا
يُصادف منها الزّورُ جَيْبًا مُزرّرًا … وباطيةً ملأى وظبيًا مُغَرّدا
ومنه قوله فيه وكان يُعرف بالملحي (١): [من الطويل]
دعاني فغداني بإنشادِ شِعْرِهِ … فلولا أنصرافي عنه مُتُّ من الطوى
وناولني مُسْوَدّة لو قرنتها … إلى القار كانا في سوادهما سَوَا
وقال: أرى هذا الشراب لصفوه … ورقّتِهِ كالنجم قلتُ: إذا هوى
وفضَّل في الشعر امرءًا غير فاضل … فقلتُ له: أمسك نَطَقْتَ عَنِ الهوى
ومنه قوله فيه (٢): [من الوافر]
وشيخ طاب أخلاقًا فأضحى … أحبّ إلى الشباب من الشباب
له قفص إذا استخفيت فيه … أمنت فلم تَلْكَ يَد الطلاب
طرقناه وقنديل الثريا … يُحطّ وفارس الظلماء كابي
فرحب واستمال وقال: حُطَّتْ … رحالُكُم بأفنية رحاب
وحض على المناهدة الندامي … بألفاظ مهذبة عذاب
وقال: تيمموا الأبواب منها … فكل جاء من تلقاء باب
فهذا قال: قدرٌ مِنْ طعام … وهذا قال: دن من شراب
وهذا قال: ريحان ونَقْل … وثلج مثل رقرقة السراب
وسَمْحُ القومِ مَنْ سمحت يداه … بِخدْرِ غريرة بِكْرِ كَعاب
فتم لهم بذلك يوم لهو … غريب الحُسْنِ عَذْبُ مَستطاب
إذا العبء الثقيل توزّعَتْهُ … أكفُ القوم هان على الرقاب
ومنه قوله فيه (٣): [من مجزوء الرمل]
مجلس فيه لأربا … ب الخنا قال وقيل
(١) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٢/ ٨٥ - ٨٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في ديوانه ١/ ٤٣١ - ٤٣٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١.