للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والضحى أدهم بالنّقع فإن … ضحكت فيه الطُّبي كان أغر

موقف لو لم يكن نارًا إذا … لم يكنْ زُرقُ عَوَاليهِ شَرَرْ

وقوله في العتاب (١): [من المتقارب]

أتسلمني بعد أن رُحْتَ لي … على نُوَبِ الدّهرِ جارًا مُجِيرا

وأسفر حظي لما لمارًا رآ … ك لبيني بيني وبين الليالي سفيرا

سأهدي إليك نسيم العتابِ … وأُضمرُ مِنْ حَرِّ عتب سعيرا

وقوله يعاتب صديقًا أفشى له سرًا (٢): [من الطويل]

رأيتك تبري للصديق نوافذًا … عدوك من أمثالها الدهر آمِنُ

وتكشف أسرار الأخلاء مازحًا … ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن

سأحفظ ما بيني وبينك صائنًا … عهودَكَ إِنَّ الْحُرَّ للعهد صائنُ

وألقاك بالبشر الجميل مُداهنًا … فلي منكَ خِلّ ما علمتُ مُداهن

أَنَم بما استودعته مِنْ زجاجةٍ … ترى الشيء فيها ظاهرًا وهو باطن

وقوله في مثله (٣): [من الوافر]

ثنَتْني عنك فاستشعرتُ هجرًا … خِلالٌ فيكَ لستُ لها براضي

وأنَّكَ كلّما استودعت سرًا … أنم من النسيم على الرياض

وقوله (٤): [من البسيط]

أمانك السيف لا يبقى له أَثَرُ … وأنتَ كالصِّلِّ لا تُبقي ولا تَذَرُ

سري إليك كأسرار الزجاجة … لا يخفى على العين منها الصفو والكدر

فاحذر مِنَ الشِّعر كسرًا لا انجبار له … فللزجاجة كسر ليس ينجبر

وقوله (٥): [من البسيط]

أستودعُ اللهَ خِلا منكَ أَوْسِعُهُ … ودًا فيوسعني غشًّا وتمويها

كأنَّ سِرّي في أحشائِه لَهَبٌ … فما تُطيق له طيًا حواشيها

قد كان صدرك للأسرار جندلةٌ … ضنينةً بالذي تُخفي نواحيها

فعادَ مِنْ بثّ ما استودعت جوهرةً … رقيقةً تستشف العين ما فيها


(١) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٤.
(٢) القطعة في ديوانه ٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥.
(٣) البيتان في ديوانه ٢/ ٣٤٥.
(٤) الأبيات في ديوانه ٢/ ٢٧٤.
(٥) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوانه ٢/ ٧٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>