والضحى أدهم بالنّقع فإن … ضحكت فيه الطُّبي كان أغر
موقف لو لم يكن نارًا إذا … لم يكنْ زُرقُ عَوَاليهِ شَرَرْ
وقوله في العتاب (١): [من المتقارب]
أتسلمني بعد أن رُحْتَ لي … على نُوَبِ الدّهرِ جارًا مُجِيرا
وأسفر حظي لما لمارًا رآ … ك لبيني بيني وبين الليالي سفيرا
سأهدي إليك نسيم العتابِ … وأُضمرُ مِنْ حَرِّ عتب سعيرا
وقوله يعاتب صديقًا أفشى له سرًا (٢): [من الطويل]
رأيتك تبري للصديق نوافذًا … عدوك من أمثالها الدهر آمِنُ
وتكشف أسرار الأخلاء مازحًا … ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن
سأحفظ ما بيني وبينك صائنًا … عهودَكَ إِنَّ الْحُرَّ للعهد صائنُ
وألقاك بالبشر الجميل مُداهنًا … فلي منكَ خِلّ ما علمتُ مُداهن
أَنَم بما استودعته مِنْ زجاجةٍ … ترى الشيء فيها ظاهرًا وهو باطن
وقوله في مثله (٣): [من الوافر]
ثنَتْني عنك فاستشعرتُ هجرًا … خِلالٌ فيكَ لستُ لها براضي
وأنَّكَ كلّما استودعت سرًا … أنم من النسيم على الرياض
وقوله (٤): [من البسيط]
أمانك السيف لا يبقى له أَثَرُ … وأنتَ كالصِّلِّ لا تُبقي ولا تَذَرُ
سري إليك كأسرار الزجاجة … لا يخفى على العين منها الصفو والكدر
فاحذر مِنَ الشِّعر كسرًا لا انجبار له … فللزجاجة كسر ليس ينجبر
وقوله (٥): [من البسيط]
أستودعُ اللهَ خِلا منكَ أَوْسِعُهُ … ودًا فيوسعني غشًّا وتمويها
كأنَّ سِرّي في أحشائِه لَهَبٌ … فما تُطيق له طيًا حواشيها
قد كان صدرك للأسرار جندلةٌ … ضنينةً بالذي تُخفي نواحيها
فعادَ مِنْ بثّ ما استودعت جوهرةً … رقيقةً تستشف العين ما فيها
(١) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٤.
(٢) القطعة في ديوانه ٢/ ٧٢٤ - ٧٢٥.
(٣) البيتان في ديوانه ٢/ ٣٤٥.
(٤) الأبيات في ديوانه ٢/ ٢٧٤.
(٥) من قطعة قوامها ٥ أبيات في ديوانه ٢/ ٧٦٠.