إن جانبتْ قَصْدِي الهُدَى بمُقدّم … عطفته كف دليلها بمُؤخَّرِ
فكأنها والفجر قد خَلَعَ الدُّجى … للعين قطعة طَلَّةٍ لم يسفر
طارت أمام تطاير بقوادم … منشورة وقوائم لم تُنْشَرِ
وقوله يستهدي بركارًا (١): [من المنسرح]
جد لي ببركارك الذي صنعتْ … فيه يدافَنّه الأعاجيبا
ملتئم الشفرتين معتدل … ماشِينَ من جانب ولا عيبا
أشبه شيءٍ في اشتباكهما … بصاحبِ لا يَمَل مصحوبا
أوثق مسماره وغُيِّبَ عن … نواظر الناقدين تغييبا
فعينُ مَنْ يجتليه تحسَبُهُ … في قالب الاعتدال مصبوبا
لولاهُ ما صَحَّ شكل دائرة … ولا وجدنا الحساب محسوبا
وقوله من قصيدة (٢): [من المنسرح]
الليل يا صاحِبَيَّ منطلق … يُقادُ زحفًا وما به رمقُ
غمض دون الغروب كوكبه … أن شفّه طول ليله الأرق
ورق جدًا برد ظلّته … فهو على منكب الربي خَلَقُ
تأمل الغرب كيف ذهَبَهُ … شَرْقٌ بتوريد خده شَرِقُ
وقوله يصف راووق الشراب (٣): [من الرجز]
كأنما الراووق وانتصابه
خرطوم فل قطعَتْ أنيابه
مخضّبٌ وحَبّذا خضابه
كأنّ عِطْرًا فتقت عيابه
غيث مُدام غَدِق سَابه
كالضَّرْعِ يكفي حلبه انحلابه
سال براح قرقف لابه
رضابُ مَنْ أَعْشَقَه رضابه
وقوله من قصيدة يستهدي باشقا (٤): [من الكامل]
(١) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في ديوانه ٣٧ - ٣٩.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٣) من قطعة قوامها ١٦ بيتًا في ديوانه ٤٤.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٤ بيتًا في ديوانه ٣٦٩ - ٣٧١.