فأم البخل تيتم كلَّ يومٍ … وأمّ الجُودِ تُسقطه خداجا
إذا عزموا تغايرت الدراري … وإن جادوا حسبت البحر ماجا
سأنظم بالعرامس كلَّ فَجٍّ … ومَنْ نَثَرَ المُني نَظَم الفجاجا
ولولا قلة الإنصاف منَّا … لوفرنا على النحل المُجَاجا
إذا ما المزنة الوطفاء جادتْ … ولم تَرْوِ الثرى كانت عجاجا
ومنه قوله (١): [من الطويل]
ومن ليلة دهماء فازت بغرة … من البدر لم تُرزق حجولًا من الصُّبْحِ
كأنَّ صغار الشهب فوق ظلامها … لآلى غوّاص نثرن على مسح
كأنَّ سهيلًا رعدةً وتباعدًا … غريقٌ جبان يدعي قوة السبح
ونصح الورى عند المحبين باطل … يردونه رد الشهادة بالجرح
فلا تنتظر علم التجارب واعتمد … على الخاطر الوَقادِ والخُلُقِ السَّمْحِ
تعود مساعي المرء قبل مشيبِهِ … أحق بما يجنيه من ثمرِ النُّجْحِ
يراعك بحر حين يسوّد رأسُهُ … وليس بجارٍ حين يبيض بالمسح
خُلِقْتم كرامًا في زمانٍ مُرَبَّدٍ … وأحسنُ ما لاح الكواكب في الجنح
يضيع الندى ما فارق الشعر وصفه … ضياع سنان لم تُركبه في رمحِ
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
كل يهولُ مِنَ الأمور إلى الذي … عَلِمَ السريرة وهو بالمرصادِ
كم سر آخر عارض من بعدما … ساءتك منه طليعة وهوادي
في كل حكم حكمةٌ مدفونةٌ … كشرارةٍ غطيتَها برَمَادِ
ما الناس إلا جازع أو طامع … خُلقوا عبيد السيف والإرفادِ
تبت يد الأيام إنَّ صروفها … سقمُ الكرام وصحة الأوغادِ
فمن الحدائد وهي أصل واحدٌ … سيف الكمي ومبضع الفصَّادِ
ما كثرة الشعراء إلا علةٌ … مشتقة من قلة النقاد
فَلَكُ البلاغة والفصاحة خاطري … أهدى لمجدك كل نجم هادي
فانظر إليَّ بعين فضلِكَ نظرةً … تُهدي المنام فقد أطلت سهادي
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
(١) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٤٠ - ٤١.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ٤٢ - ٤٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٤٤ - ٤٦.