نأى الرِّيمُ فاسوَدَّتْ حياتي تكدّرًا … ومن مثل ما قاسيته المسك أسود
فيا ليت أحبابي غرامي ليكثروا … ويا ليت عذالي سُلُوي لينفدوا
بهمتِه نالَ العُلا وبرزقه … ومن سودته همَّةٌ فهو سيد
يُفجّرُ ينبوع السَّلاسَةِ لفظها … ولكن معانيها لها السحر يسجد
تنم بأسرار السجايا وتمتري … بلاغتها ضرع النُّهى يوم ينشد
ولو بانَ فَضْلُ المرء من غيرِ واصف … لبانَ فِرِنْدُ السيف والسيفُ مُعْمَدُ
ومنه قوله (١): [من الكامل]
والغرب مثل العمدِ مُنتظِمُ الحُلَى … والشرقُ مثلُ النَّصْلِ منتشرُ الصَّدَى
والصبحُ مَلْكُ والنجومُ رعيّةٌ … بصرت بغرتِه فَخَرَّتْ سُجدا
فتردّد الأشياء ينقص حسنَها … ويزيد حسن الجود أن يتردّدا
وافي زمانك آخرًا وتقدَّمتْ … بكَ همّةٌ في كفها قصبُ المَدَى
فغدوت كالعنوان يكتب خاتمًا … وبذاك في حال القراءة يُبتدا
لا أقضيك بما سماحُكَ فوقَهُ … فأكونَ كالراجي من البحر الندى
السيف لولا أن تحرّكَهُ يدٌ … أكل القراب بحده فتجردا
والبدر لو لم ألقه مستسعفًا … منْ نُورِه للقيته مستسعدا
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
وليس يفي لحن الهزار إذا علا … بصرصرة البازي يوم يصيد
فما للغصون المستقيمات أوجه … ولا للبدور المشرقات قدود
فتى خطه في ناظر الملكِ إثمد … ومَسْعَاهُ في جيد الزمان عقود
خلال يسير المجد تحت ظلالها … كأنَّ العُلا جيش وهنَّ بنود
بقيت سعيد الجدّ ما جدَّ غيهب … وأشرقَ مصباح وأورقَ عُود
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
في روضةٍ قَرَنَ النهار نجومها … بسنَى ذُكاء فزادهنَّ توقّدا
وانجر فوقَ غديرها ذيلُ الصَّبا … سَحَرًا فأصبحت الصفيحة مبردا
ومهند يضحي عقيقًا في الطُّلى … ويبيتُ في ضمن القرابِ زبر جدا
(١) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٦ - ٤٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ٤٧ - ٤٨.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ٤٨ - ٤٩.