ومنه قوله (١): [من الكامل]
نَبِتِ الجفون فما اغتمضْنَ وإنّما … حَقَّ السيوف إذا نَبَتْ أَنْ تُغْمَدَا
وكأنّ طرفي حين أبكته دمًا … ألقى الشعاع بخدها فتوردا
وقوله (٢): [من الطويل]
غَدَرْتم بنا غدر الشباب الذي مضى … فوا أسفا هل كان بينكما عهد
وإن قلتم: إني سبقت إلى النوى … فما جئتها حتى بدا منكم الصد
فلا تغفلوا ناري فلي عنده [هوى] … متى كَتَمته العينُ نَمَّ به الخَدُّ
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
أتقيّلُ الجَدْوَى وتلك غمامةٌ … حاشاكمُ انقشعت ونجم قد خَوَى
ولكم نويت لقاءكم وتصدني … أيدي النوى ولكل عبد ما نوى
وقوله (٤): [من الطويل]
تجاهل صحبي أن بكيت صبابةً … عليّ فقالوا: ما جرى؟ قلت: أدمع
وما عبر الصب الكئيب عن النوى … بمثل لسانٍ فُوْهُ جَفْنٌ ومدمع
إلى الله من قلب يواصلُ بثَّه … عَشِيّةَ أسباب المُنى تتقطع
وقد رُدَّتِ الحاجات خوف وشاتها … إلى مقلة فيها لسانٌ ومَسْمَعُ
منها في ذكر الفرس:
وأسرى نعاس يمموا كعبة الندى … فهمْ سُجد فوق المذاكي ورُكَعُ
على كل نشوان العِنانِ كأَنَّما … جرى في وريديه الرحيقُ المُشَعْتَعُ
وقوله (٥): [من الكامل]
حسبي من البرحاءِ أَنّي مُولَعٌ … بِمُهَفْهَفٍ أمسى بقتلي مولعا
يسبي القلوب بفاحمين تكنفا … منْ طُرَّتيه للغزالة مطلعا
وفم تخال غديره مُترقرقًا … في نَورِهِ حوضًا وروضًا مُمْرِعا
فعلى العواذل فيه أن لا تنتهي … عن عَذْلِها وعلي أن لا أسمعا
ومنه قوله (٦): [من الطويل]
يخوفني بالبعد مَنْ لا أوده … ويأمرني بالعجز مَنْ لا أطيعه
(١) البيتان في شعره ١٧٢ عن المسالك.
(٢) ١٦٣ - ١٦٤.
(٣) البيتان في شعره ٦٦ عن المسالك.
(٤) من قطعة قوامها ٧ أبيات في شعره ٢٨١.
(٥) القطعة في شعره ٢٨٥ عن المسالك.
(٦) البيتان في شعره ٢٨٤ عن المسالك.