ثانيًا: لما حاصرت الأحزاب المدينة استشار النبي ﷺ الصحابة، فأشار سلمان ﵁ بخطة عسكرية ابتكرتها أذهان الفرس، وهي حفر الخندق فأخذ بها، فهي خطة عسكرية فارسية أصلها من الكفار، وانتفع بها النبي ﷺ وهو مرض ربه.
ثالثًا: كذلك وطء المرأة المرضع، كان العرب يعتقدون أنه يضعف عظم الولد، فأخبرته فارس والروم أنهم يفعلون ذلك ولا يضر به فأخذ به.
فنراه ﷺ أخذ بخبرة خبير كافر واستعمله، وأخذ بخطة عسكرية فارسية، وأخذ بخطة طبية فارسية ولم يمنعه أنها من كفار: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: ٧].
• الإيمان أعظم نعمةٍ أنعم الله بها على عباده
والإيمان قوة في القلب واللسان والجوارح، وصاحب اللسان القوي مؤثر في الناس بلا ريب، يجتمع الناس حوله، وينبسطون لحديثه، إن خطب وتحدث أو دعا إلى الله رأيت الإيمان يبرق من عينيه، والإخلاص يشرق من وجهه والصدق يتدفق من خلال صوته، وصدق لهجته، ودمع عينه، وإشارة يده، واضطراب بدنه، كلامه يسري في القلوب سريان الماء العذب في النفوس العطشى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].