للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا التدبير العظيم، يتناول الوجود كله جملة، ويتناول كل فرد فيه على حدة، ويتناول كل عضو، ويتناول كل خلية، ويتناول كل ذرة، ويعطي كل شيء خلقه، كما يعطيه وظيفته: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)[الأعلى: ١ - ٣].

ثم يراقبه الرقيب وهو يؤدي وظيفته في مُلكه العظيم: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)[الأحزاب: ٥٢].

هذا التدبير والتصريف، وهذه المراقبة والمتابعة، التي تتبع كل ما ينبت وما يسقط من ورقة وما يكمن من حبة في ظلمات الأرض، وكل رطب ويابس، وكل حيوان وطائر، تدبير عظيم شامل، يتبع الطيور في جوها، ويتبع الأسماك في بحارها، ويتبع الحيوانات في أرضها، ويتبع الديدان في مساربها، ويتبع الحشرات في مخابئها، ويتبع الوحوش في غاباتها.

ويتبع كل بيضة، وكل فرخ، وكل جناح، وكل ريشة، وكل خلية في جسم حي، وصاحب الخلق والتدبير والتصريف لا يشغله شأن عن شأن، ولا يند عن علمه ظاهر ولا خاف، ولا يشغله المسموع عن المُبصر: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)[لقمان: ١٦].

ومن هذا شأن العباد وأعمالهم، من ملائكة في السماء، ومن إنس و جن في الأرض، يسمع سبحانه كلامهم، ويبصر أفعالهم، ويعلم أحوالهم، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم.

فسبحان من خلق هذه الخلائق العظيمة، وتولى أمرها بالتدبير والتصريف، وأحاط بها كلها، فلا يخفى عليه شيء منها: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>