إن كل صغيرة وكبيرة في هذا الكون العظيم مخلوقة للرب بقدر، مدبرة بحكمة، فلا شيء جزاف، ولا شيء عبث، ولا شيء مصادفة، ولا شيء ارتجال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٠].
قدر من الله يحدد وجود هذا المخلوق، وقدر يحدد حقيقته، وقدر يحدد صفته، وقدر يحدد وظيفته، وقدر يحدد مقداره، وقدر يحدد عمره، وقدر يحدد مكانه، وقدر يحدد زمانه، وقدر يحدد ارتباطه بما حوله من الأشياء، وقدر يحدد تأثيره في كيان هذا الوجود العظيم: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
فسبحان ربك الحكيم العليم الذي قدر كل شيء، قدر في كل شيء من مخلوقاته قدر يحدد الأبعاد بين النجوم والكواكب، وأحجام المخلوقات وكتلها، وألوانها وصورها، ونموها وتكاثرها، وسيرها وحركتها: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٩].
قدر يحدد وضع الأرض التي نعيش عليها، لتكون صالحة لنوع الحياة التي قدر الله أن نكون فيها، فحجم هذه الأرض، وبعدها عن الشمس، وكتلة الشمس، ودرجة حرارتها، وميل الأرض على محورها بهذا القدر، ودورة الفَلك، وبُعد الشمس والقمر عن الأرض، وتوزيع الماء واليابس في هذه الأرض، ومهاب الرياح على هذه الأرض، واختلاف الفصول على هذه