الثاني: أن هذا العلم الأزلي بأحوال العباد ومصائرهم ليس هو الذي يدفع هذه الخلائق إلى الضلال الذي تستحق به جهنم، إنما هم: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩]
لقد عَطلوا هذه الأجهزة وعاشوا غافلين، فهم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام لها استعدادات فطرية تهديها؛ تقبل إذا دعيت، وتنزجر إذا زُجرت.
أما الجن والإنس فقد زُودوا بالقلب الواعي، والعين المبصرة، والأذن السامعة، فإذا لم يفتحوا قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم ليدركوا فإنهم يكونون أضل من الأنعام الموكلة إلى استعداداتها الفطرية الهادية: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ [النحل: ٧٨].
فكفار الجن والإنس كل حيوان بهيم أهدى منهم، وهم أضل منه سبيلًا، فما أضل هؤلاء في الدنيا، وما أخسرهم في الآخرة: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤].