للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع إيداع فطرته إدراك حقيقة الربوبية، والاتجاه إليها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

ومع إعطائه العقل المميز للضلال والهدى، ومع إرسال الرسل بالبينات لإيقاظ الفطرة إذا تعطلت، وهداية العقل إذا ضل.

وكذلك اقتضت مشيئة الله أن يجري قدر الله بهداية من يجاهد للهدى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وأن يجري قدر الله كذلك بإضلال من لا يستخدم ما أودعه الله من عقل، وما أعطاه الله من أجهزة؛ كأجهزة الرؤية والسمع، في رؤية وإدراك الآيات التي بثها الله في صفحات الكون العظيم، والآيات الشرعية التي جاءت في القرآن الكريم.

وفي كل الأحوال تتحقق مشيئة الله وحده، ولا يتحقق سواها، ويقع ما يقع بقدر الله لا بقوة سواه، وما كان شيء ليقع إلا يوقعه قدر الله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

وفي حدود هذا التقدير يتحرك الإنسان بنفسه، ويقع له ما يقع من الهدى والضلال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)[الأعراف: ١٧٨].

وكثير من الجن والإنس مخلوقون لجهنم، وهم مهيئون لها، فما بالهم كذلك.

هناك اعتباران:

الأول: أن الله بعلمه الأزلي يعلم أن هؤلاء خلق صائرون إلى جهنم.

<<  <  ج: ص:  >  >>